ابن الجوزي

246

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

لما مات سعد بن معاذ - وكان رجلا جسيما جزلا - جعل المنافقون وهم يمشون خلف سريره يقولون [ 1 ] : لم نر كاليوم رجلا أخف ، وقالوا : أتدرون لم ذاك ؟ [ ذاك ] لحكمه في بني قريظة ، فذكرت ذلك للنّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم [ 2 ] ، فقال : « والَّذي نفسي بيده لقد كانت الملائكة تحمل سريره » . أخبرنا عبد الأول ، قال : أخبرنا ابن المظفر ، قال : أخبرنا ابن أعين ، قال : حدّثنا محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا البخاري ، قال : أخبرنا محمد بن المثنى ، قال : أخبرنا فضل بن مساور ، قال : حدّثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن جابر ، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : « اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ » . أخرجاه في الصحيحين . وفيهما من حديث البراء : أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أتى بثوب حرير فجعل يتعجب من حسنه ولينه ، فقال : « لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أفضل - أو خير - من هذا » . وقد روى سلمة بن أسلم الأشهلي ، قال : دخل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم البيت وما فيه إلا سعد مسجى ، فرأيته يتخطاه ، فوقف فأومأ إليّ : « قف » ، فوقفت ورددت من ورائي ، وجلس ساعة ثم خرج ، فقلت : يا رسول الله ، ما رأيت أحدا وقد رأيتك تتخطاه ، فقال : « ما قدرت على مجلس حتى قبض لي ملك من الملائكة أحد جناحيه » فجلست ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول : « هنيئا لك يا أبا عمرو » ثلاث مرات . قال سعد بن إبراهيم : حضره رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يغسل ، فقبض ركبتيه ، وقال : دخل ملك فلم يكن له مكان فأوسعت له . وغسله أسيد بن حضير وسلمة بن سلام بن وقش ونزلا في قبره ومعهما الحارث بن أوس وأبو نائلة ، ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قائم على القبر [ 3 ] . وكانت أمه تبكي وتقول :

--> [ 1 ] في الأصل : جعل المنافقون يقولون وهم يمشون خلف سريره ، يقولون « . [ 2 ] في الأصل : رسول الله ( صلَّى الله عليه وسلَّم ) . [ 3 ] » وغسله أسيد . . . قائم على القبر « : العبارة كلها ساقطة من أ .