ابن الجوزي

230

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وبعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى عيينة بن حصن وإلى الحارث بن عوف ، وهما قائدا غطفان ، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه ، وكتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ، وإنما كانت مراوضة ومراجعة ، فبعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى سعد بن معاذ ، وابن عبادة فأخبرهما بذلك فقالا : هذا شيء تحبه أو [ شيء ] أمرك الله به ، قال : لا بل أصنعه لأجلكم ، فإن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ، فقالا : قد كنا نحن وهم على الشرك ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة ، فحين أذن الله بالإسلام نفعل هذا [ 1 ] ما لنا إلى هذا حاجة والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا / قال : فأنتم وذاك ، فتناول سعد الصحيفة التي كتبوها فمحاها ، وقال ليجهدوا علينا ، وأقام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم والمسلمين وجاه العدو لا يزولون غير أنهم يعتقبون خندقهم ويحرسونه ، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يبعث سلمة بن أسلم في مائتي رجل ، وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويظهرون التكبير ، وكانوا يخافون على الذراري من بني قريظة وكان عباد بن بشر على حرس قبّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مع عشرة من الأنصار يحرسونه كل ليلة ، فكان المشركون يتناوبون بينهم فيغدو أبو سفيان يوما ، ويغدو خالد بن الوليد يوما ويغدو عمرو بن العاص يوما ، ويغدو هبيرة بن أبي وهب يوما ، ويغدو عكرمة بن أبي جهل يوما ، ويغدو ضرار بن الخطاب يوما ، فلا يزالون يجيلون خيلهم ويتفرقون مرة ويجتمعون أخرى ، ويناوشون أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ويقدمون رماتهم فيرمون ، فرمى حبان بن العرقة سعد بن معاذ بسهم ، فأصاب أكحله ، فقال : خذها وأنا ابن العرقة فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « عرّق الله وجهك في النار » ، ويقال : الَّذي رماه أبو أسامة الجشمي . أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزاز ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : أخبرنا ابن الفهم ، قال : أخبرنا محمد بن سعد [ أخبرنا يزيد بن هارون ] [ 2 ] .

--> [ 1 ] كذا في الأصل ، وفي أ : « ثمرة ، فكيف وقد أكرمنا الله بالإسلام نفعل هذا » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل وفي أ : أخبرنا ابن أبي طاهر بإسناده عن محمد بن سعد ، ورواه الإمام أحمد أيضا قال : « أخبرنا يزيد بن هارون ، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبيه ، عن جده ، عن عائشة » . وما أوردناه لإيضاح السند .