ابن الجوزي

212

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وقال عروة بن الزبير [ 1 ] : كان عامر بن فهيرة من المستضعفين من المؤمنين ، وكان ممن يعذب بمكة ليرجع عن دينه . قال محمد بن عمر ، عمن سمى من رجاله [ 2 ] : إن جبار بن سلمى الكلبي طعن عامر بن فهيرة يوم بئر معونة فأنفذه ، فقال عامر : فزت ورب الكعبة . قال : وذهب بعامر علوا في السماء حتى ما أراه ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « فإن الملائكة وارت جثته وأنزل عليين » وسأل جبار بن سلمى لما رأى من أمر عامر : ما قوله فزت والله ؟ قالوا : الجنة . وأسلم جبار لما رأى من أمر عامر ، وحسن إسلامه . قال أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء ، عن الطفيل ، قال : كان يقول من رجل منهم لما قتل رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء من دونه ، قالوا : هو عامر بن فهيرة ] [ 3 ] . 85 - عاصم بن ثابت بن قيس ، يكنى أبا سليمان [ 4 ] : شهد بدرا وأحدا وثبت مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومئذ حين ولى الناس ، وبايعه على الموت ، وكان من الرماة المذكورين ، وقتل يوم أحد من أصحاب ألوية المشركين : مسافعا ، والحارث . فنذرت أمهما سلافة بنت سعد أن تشرب في قحف [ رأس ] [ 5 ] عاصم الخمر ، وجعلت لمن جاءها برأسه مائة ناقة ، فقدم ناس من بني هذيل على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فسألوه أن يوجه معهم من يعلمهم ، فوجه عاصما في جماعة ، فقال لهم المشركون : استأسروا فإنا لا نريد قتلكم وإنما نريد أن ندخلكم مكة فنصيب بكم ثمنا ، فقال عاصم : لا أقبل جوار مشرك ، فجعل يقاتلهم حتى فنيت نبله ، ثم طاعنهم حتى انكسر رمحه ، فقال : اللَّهمّ إني حميت دينك أول النهار فاحم لي لحمي آخره ، فجرح رجلين وقتل واحدا ، فقتلوه وأرادوا أن يحتزوا رأسه ، فبعث الله الدّبر فحمته ، ثم بعث الله سيلا في الليل فحمله ، وذلك يوم الرجيع .

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 164 . [ 2 ] الخبر في طبقات ابن سعد 3 / 1 / 165 . [ 3 ] إلى هنا انتهى السقوط من الأصل . [ 4 ] طبقات ابن سعد 3 / 2 / 33 . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : من طبقات ابن سعد .