ابن الجوزي
199
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
لرجوت أن يجيب قومي دعوتك ، فقال : إنّي أخاف عليهم أهل نجد ، فقال : أنا لهم جار إن يعرض لهم أحد ، فبعث معه صلَّى الله عليه وسلَّم سبعين رجلا من الأنصار شببة يسمّون القراء ، وأمّر عليهم المنذر ، فلما نزلوا ببئر معونة - وهو ماء من مياه بني سليم - نزلوا بها وقدموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى عامر بن الطفيل ، فوثب على حرام فقتله واستصرخ عليهم بني عامر فأبوا ، وقالوا : لا يخفر جوار أبي براء فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم عصيّة ورعلا وذكوان ، فنفروا معه ، واستبطأ المسلمون حراما ، فأقبلوا في إثره فلقيهم القوم ، فأحاطوا بهم فكاثروهم ، فلما أحيط بهم ، خبرنا [ فأخبره قالوا : اللَّهمّ إنا لا نجد من يبلغ رسولك منا السلام غيرك ، فأقرئه منا السلام ، وأخبره جبريل عليه السلام ] [ 1 ] ، فقال : « وعليهم السلام » وكان معهم عمرو بن أمية / الضمريّ ، فقال عامر ابن الطفيل قد كان على أمي نسمة فأنت حرّ عنها ثم جز ناصيته . أخبرنا هبة الله بن محمد ، قال : أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : أخبرنا عبد الصمد ، قال : أخبرنا همام ، قال : أخبرنا إسحاق ، عن أنس : أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لما بعث حراما خاله [ 2 ] أخا أم أنس ، وهي أم سليم [ 3 ] في سبعين رجلا فقتلوا يوم بئر معونة ، وكان رئيس المشركين يومئذ عامر بن الطفيل ، وكان هو قد أتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقال : اختر مني ثلاث خصال يكون لك أهل السهل [ 4 ] ، ويكون لي أهل الوبر [ 5 ] ، أو أكون خليفة من بعدك ، أو أغزوك بغطفان ألف أشقر وألف شقراء ، قال : فطعن [ 6 ] في بيت امرأة من بني فلان ، فقال [ غدة كغدة البعير [ 7 ] في بيت
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين من الطبقات . [ 2 ] أي بعث خال أنس ، وهو حرام بن ملحان ، شهد بدرا مع أخيه سليم بن ملحان ، وشهد أحدا . [ 3 ] اختلف في اسم أم سليم ، فقيل : سهلة ، وقيل : رميلة ، وقيل : ملكية . [ 4 ] أهل السهل : أهل البوادي . [ 5 ] في البخاري والدلائل : « أهل المدر » ، وهم أهل البلاد . [ 6 ] أي أصابه الطاعون . [ 7 ] في البخاري والدلائل : « غدة كغدة البكر » ، وفي أثر عن عائشة أخرجه أحمد بن حنبل في المسند 6 / 145 ، أنها قالت للنّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم : « الطعن قد عرفناه ، فما الطاعون : قال : غدة كغدة البعير يخرج في المراق والإبط » .