ابن الجوزي
174
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال الزبير وحدثني محمد بن الضحاك ، عن أبيه ومحمد بن سلام ، عن أبي جعدية والأبرص أبو عزة الجمحيّ فكانت قريش لا تواكله ولا تجالسه ، فقال : الموت خير من هذا ، فأخذ حديدة ودخل بعض شعاب مكة ، فطعن بها في موضع مغده والمغد موضع عقص الراكب من الدابة فمادت الحديدة بين الجلد والصفاق فسال منه ماء أصفر وبرئ فقال : اللَّهمّ رب وائل ونهد والتهمات والجبال الجرد ورب من يوعى بياض نجد أصبحت عبدا لك وابن عبد أبرأتني من وضح بجلدي من بعد ما طعنت في مغدي وفي ذي القعدة من هذه السنة : علقت فاطمة بابنها الحسين رضي الله عنهما ، وكان بين ولادتها الحسن وعلوقها بالحسين خمسين ليلة . وفي هذه السنة : ولد السائب بن يزيد ابن أخت النمر . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر . 28 - أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام ، عم أنس بن مالك : شهد أحدا ، ورأى جولة المسلمين فقاتل حتى قتل . أخبرنا عبد الأول ، قال : أخبرنا الداوديّ ، قال : أخبرنا ابن أعين ، قال : أخبرنا الفربري ، قال : أخبرنا البخاري ، قال : أخبرنا حسان بن حسان ، قال : حدّثنا محمد بن طلحة ، حدّثنا حميد عن أنس ، أن عمه غاب عن بدر ، فقال : غبت عن أول قتال قاتل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، لئن أشهدني الله مع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم [ مشهدا ] [ 1 ] ليرين الله ما أفعل ، فلقي يوم أحد [ 2 ] فهزم الناس ، فقال : اللَّهمّ اني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - وأبرأ إليك مما جاء به المشركون . فتقدم بسيفه فلقي سعد بن معاذ ، فقال : إلى أين يا سعد ؟ فقال : إني لأجد ريح الجنة دون
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ . [ 2 ] في أ : « ما أضع ، فتشهد يوم أحد » .