ابن الجوزي

153

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ومن يبتليه الدهر منه بعثرة فيكبو لها والنائبات تردد لمن تسلم الدنيا وإن ظن أهلها نصيحتها والدهر قد يتجدد ليوم وأقوام قد انكفأت بهم دهور وأيام ترافد عود ألست ترى فيما مضى لك عبرة فمه لا تكن يا قلب أعمى تلدد وقد جاء ما لا شك فيه من الهدى وليس يرد الحق إلا مفند وكن خائفا للموت والبعث بعده ولا تك ممن غرّه اليوم والغد فإنك في الدنيا غرور لأهلها وفيها عدو كاشح الصدر يوقد / من الحقد نيران العداوة بيننا لئن قال ربي للملائكة اسجدوا لآدم لما أكمل الله خلقه فخروا له طوعا سجودا وركد فقال عدو الله للكبر والشقا أطين على نار السموم يسود فأخرجه العصيان من خير منزل فذاك الَّذي في سالف الدهر يحقد علينا ولا يألو خبالا وحيلة ليوردنا منها الَّذي يتورد جحيما تلظى لا تفتر ساعة ولا الحر منها آخر الدهر يبرد فما لك في الشيطان والناس أسوة إذا ما صليت النار بل أنت أبعد هو القائد الداعي إلى النار جاهدا ليوردنا منها الَّذي يتورد ومالك من عذر بطاعة فاسق ولا بلظى نار عملت لها يد وقال أيضا أمية : إله محمد حقا إلهي وديني دينه غير انتحال إله العالمين وكل أرض ورب الراسيات من الجبال بناها وابتنى سبعا شدادا بلا عمد يزين ولا دجال وسواها وزينها بنور من الشمس المضيئة والهلال ومن شهب تلألأ في دجاها مراميها أشد من النصال وأنشأ المزن تدلج بالروايا خلال الرعد مرسلة الغوال ليسقي الحرث والأنعام منها سجال الماء حالا بعد حال وشق الأرض فانبجست عيونا وأنهارا من العذب الزلال وبارك في نواحيها وزكّى بها ما كان من حرث ومال وأجرى الفلك في تيار موج تفيض على المداليج الثقال