ابن الجوزي
150
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وأخبرنا عمر بن أبي الحسن البسطامي ، قال : أخبرنا أحمد بن أبي المنصور ، قال : أخبرنا علي بن أحمد الخزاعي ، قال : أخبرنا الهيثم / بن كليب ، قال : أخبرنا الترمذي ، قال : أخبرنا أحمد بن منيع ، قال : أخبرنا مروان بن معاوية ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي [ 1 ] ، عن عمر بن الشريد ، عن أبيه ، قال : كنت ردف النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فأنشدته مائة بيت من شعر أمية بن أبي الصلت ، كلما أنشدته بيتا قال : « هيه » حتى أنشدته مائة - يعني بيتا - فقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : « إن كاد ليسلم » . انفرد بإخراجه مسلم في صحيحه . وذكر أبو الحسين بن المنادي في كتاب « صفايا حكم الأشعار » [ 2 ] ، قال : قد صح بين علماء الناس بالشعر وأيام العرب ، أن مما أسمع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من شعر أمية بن أبي الصلت قوله : لك الحمد والنعماء والملك ربنا وقوله : سبحان من سبحت طير السماء له وقوله : إله محمد حقا إلهي وغير ذلك ، قال : وكان أمية يحكي آثار قدرة الله تعالى وما ينتهي إليه أمر الدنيا من الزوال والمعاد ، وإلى الخلود في الجنة والنار ، وتسخير الشمس والقمر وغير ذلك على ما كان قد قرأه في الكتب المتقدمة ، وكان يتوهم أن نبيا سيبعث فيكون هو ذلك ، فلما بلغه خروج نبينا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم انقمع وحسده . قال أبو الحسين : فأخبرني جماعة منهم : أبو عبد الله محمد بن موسى الفراء ، وجعفر بن موسى النحويّ ، وغيرهما عمن حدثهما عن أبي عبيدة معمر بن المثنى والأصمعي وغيرهما قالوا :
--> [ 1 ] إلى هنا ساقط من أ . [ 2 ] في أ : « كلم الأشعار » .