ابن الجوزي

15

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فأكب عداس على رأس رسول الله [ صلَّى الله عليه وسلَّم ] يقبّل رأسه ويديه ورجليه [ 1 ] . قال : يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه : أمّا غلامك فقد أفسده عليك . فلما جاءهما قالا له : ويلك يا عداس ، ما لك تقبّل رأس هذا / الرجل ويديه وقدميه ؟ قال : يا سيدي ما في الأرض [ شيء خير من هذا ، لقد أخبرني ] [ 2 ] بأمر لا يعلمه إلا نبي [ 3 ] . [ رجوعه صلَّى الله عليه وسلَّم من الطائف ] [ 4 ] . ومن الحوادث : أنه لما رجع من الطائف لم يمكنه دخول مكة إلا بجوار ، وذلك أنه لما دنا من مكة علم أن قومه أشد عليه مما كانوا ، فأرسل بعض أهل مكة إلى الأخنس بن شريق فقال له : « هل أنت مجيري حتى أبلَّغ رسالة ربي ؟ » . فقال له الأخنس : إن الحليف لا يجير على الصريح . قال : فأتى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فأخبره فقال : تعود ؟ قال : نعم . قال : فأت سهيل بن عمرو فقل له : إن محمدا يقول لك : هل أنت مجيري حتى أبلَّغ رسالات ربي ؟ فقال له ذلك ، فقال : إنّ بني عامر بن لؤيّ لا تجير على بني كعب . فرجع إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فأخبره . قال : تعود ؟ قال : نعم . قال : ائت المطعم بن عدي فقل له : إن محمدا يقول لك : هل أنت مجيري حتى أبلغ رسالات ربي ؟ قال : نعم فليدخل . فرجع فأخبره وأصبح المطعم بن عدي قد لبس سلاحه هو وبنوه وبنو أخيه ، فدخلوا المسجد ، فلما رآه أبو جهل قال : أمجير أم متابع [ 5 ] ؟ قال : بل مجير ، قال : أجرنا من أجرت [ 6 ] ؟

--> [ 1 ] كذا في الأصول والطبري ، وفي ابن هشام « قدميه » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : مطموس في الأصل ، وما أوردناه من ابن هشام . وفي الطبري : « خير من هذا الرجل لقد أخبرني » . [ 3 ] الخبر في سيرة ابن هشام 1 / 419 ، وتاريخ الطبري 2 / 344 . [ 4 ] تاريخ الطبري 2 / 347 . [ 5 ] في الأصول : « مبايع » ، وما أوردناه من الطبري . [ 6 ] في الأصل : « قد أخبرنا من أجرت » ، وما أوردناه من أ ، والطبري .