ابن الجوزي

121

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فأتيت أبي وهو واقف بالمصلَّى [ 1 ] قد غشيه الناس ، وهو يقول : قتل عتبة ، وشيبة ، وأبو جهل ، وأبو البختري [ 2 ] ، وأمية بن خلف ، ونبيه ، ومنبه ابنا الحجاج ( [ 3 ] ، فقلت : يا أبه [ 4 ] أحق هذا ؟ قال : نعم والله يا بني . ثم أقبل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قافلا إلى المدينة : [ فاحتمل معه النفل الَّذي أصيب من المشركين ، وجعل على النفل عبد الله بن كعب بن زيد بن عوف ثم أقبل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتى إذا خرج من مضيق الصفراء ] [ 5 ] ، نزل على كثيب في طريقه ، فقسم النفل . ثم ارتحل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 6 ] فلقيه المسلمون بالروحاء يهنئونه بما فتح الله عليه ، فقال رجل [ 7 ] : وما الَّذي تهنئون به ، فوالله إن لقينا إلا عجائز ضلعا كالبدن المعقلة ، فنحرناها ، فتبسم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وقال : « لا يا ابن أخي أولئك الملأ » [ 8 ] . وكان مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الأسارى [ من المشركين ] [ 9 ] وهم أربعة وأربعون [ 10 ] . فلما كان بالصفراء أمر عليا بقتل النضر بن الحارث ، [ 11 ] حتى إذا كان بعرق الظبية [ 12 ] ، قتل عقبة بن أبي معيط ، فقال حين أمر به أن يقتل : فمن للصبية يا محمد ، قال : النار ، قال : فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح .

--> [ 1 ] في الطبري : « ثم قدم زيد بن حارثة فجئته وهو واقف بالمصلى » . [ 2 ] في الطبري : « قتل عتبة بن ربيعة ، وشعبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وزمعة بن الأسود ، وأبو البختري بن هشام » . [ 3 ] في الأصل : « وأمية بن خلف وفلان وفلان » . وما أوردناه من الطبري . [ 4 ] في أوصل : « يا أبت » . وما أوردناه من أ . والطبري . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، وأوردناه من الطبري . [ 6 ] من قوله : « قافلا إلى المدينة » ، حتى قوله : « ثم ارتحل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم » . ساقط من أ . [ 7 ] في الطبري : « فقال : سلمة بن سلامة بن وقش » . [ 8 ] الملأ : الأشراف . [ 9 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول وأوردناه من الطبري 2 / 459 . [ 10 ] في الطبري : « وكانوا أربعة وأربعين أسيرا » . [ 11 ] إلى هنا الخبر في الأغاني 4 / 203 . [ 12 ] في أ « فلما كان يعرق الطيب » .