ابن الجوزي
112
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ومعي ادراع قد استلبتها ، فقال : يا عبد الله ، هل لك في ، فأنا خير لك من هذه الأدراع ؟ فطرحت الأدراع من يدي / وأخذت بيده وبيد ابنه وهو يمشي ويقول : ما رأيت كاليوم قط . ثم قال لي : من الرجل المعلم بريشة نعامة في صدره ؟ قلت : حمزة ، قال : ذاك الَّذي فعل بنا الأفاعيل ، قال عبد الرحمن : فوالله إنّي لأقودهما إذ رآه بلال ، وهو الَّذي كان يعذّب بلالا بمكة على أن يترك الإسلام يخرجه إلى رمضاء [ 1 ] مكة فيضجعه على ظهره ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ثم يقول : لا تزال هكذا حتى تفارق دين محمد ، فيقول بلال : أحد أحد ، فقال بلال حين رآه : رأس الكفر أميّة بن خلف ، لا نجوت إن نجا [ 2 ] ، [ قلت : أي بلال ، أسيري ، قال : لا نجوت إن نجوا ] [ 3 ] فقلت تسمّع [ 4 ] يا ابن السوداء ، فقال : لا نجوت إن نجوا ، ثم صرخ بأعلى صوته : يا أنصار الله رأس الكفر أميّة بن خلف ، لا نجوت إن نجا فأحاطوا بنا [ ثم جعلونا في المسكة ] [ 5 ] وأنا أذبّ عنه [ 6 ] ، فضرب رجل ابنه فوقع ، فصاح أمية صيحة ما سمعت بمثلها قطَّ ، فقلت : أنج بنفسك [ 7 ] ، فوالله ما أغني عنك شيئا . فضربوهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما . فكان عبد الرحمن يقول : رحم الله بلالا ، ذهبت أدراعي وفجعني بأسيريّ [ 8 ] . أخبرنا ابن الحصين ، قال : أخبرنا ابن المذهب ، قال : حدّثنا أحمد بن جعفر ،
--> [ 1 ] الرمضاء : الرمل الحار من الشمس . [ 2 ] كذا في الأصل ، وابن هشام ، وفي الطبري « لا نجوت إن نجوت » . وفي أكما في الطبري . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من الطبري . [ 4 ] التسميع : التشهير ، وفي ابن هشام : « أتسمع » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من الطبري . وفي مثل المسكة ، أي جعلونا في حلقة كالسوار وأحدقوا بنا . [ 6 ] في ابن هشام بعدها : « قال فأخلف رجل السيف » ، ويقال : أخلف الرجل السيف ، إذا سله من غمده . [ 7 ] بعدها في الطبري 2 / 453 : « ولا نجاء » . [ 8 ] سيرة ابن هشام 1 / 632 ، والأغاني 4 / 197 ، 198 .