ابن الجوزي

105

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال : أخبرنا أبو طاهر المخلص قال : أخبرنا أحمد بن سليمان بن داود الطوسي قال : أخبرنا الزبير بن بكار قال : حدثني عمامة بن عمرو [ 1 ] السهمي ، عن مسور بن عبد الملك اليربوعي ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب ، عن حكيم بن حزام [ 2 ] قال : خرجنا حتى إذا نزلنا الجحفة رجعت قبيلة من قبائل قريش بأسرها ، وهي : زهرة ، فلم يشهد أحد من مشركيهم بدرا ، ثم خرجنا حتى نزلنا العدوة ، فجئت عتبة بن ربيعة ، فقلت : يا أبا الوليد ، هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت ؟ قال : أفعل ما ذا ؟ قلت : إنكم لا تطلبون من محمد إلا دم الحضرميّ وهو حليفك ، فتحمل بديته ، وترجع بالناس . ، فقال لي : فأنت وذاك ، فأنا أتحمل بدية حليفي ، فاذهب إلى ابن الحنظليّة - يعني : أبا جهل - فقل له : هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك ؟ فجئته فإذا هو بجماعة من بين يديه ومن ورائه ، وإذا ابن الحضرميّ واقف على رأسه وهو يقول : فسخت عقدي من بني عبد شمس ، وعقدي إلى بني مخزوم . فقلت له : يقول لك عتبة : هل لك أن ترجع بالناس عن ابن عمك ؟ قال : أما وجد رسولا غيرك ؟ فخرجت أبادر إلى عتبة ، وعتبة متكئ على إيماء بن رخصة [ 3 ] ، وقد أهدى إلى المشركين عشر جزائر ، فطلع أبو جهل والشرّ في وجهه ، فقال لعتبة : انتفخ سحرك ! فقال له عتبة : ستعلم ! فسلّ أبو جهل سيفه ، فضرب به متن فرسه ، فقال إيماء بن رخصة [ 3 ] : بئس الفأل هذا ! فعند ذلك قامت الحرب . أخبرنا ابن الحصين ، أخبرنا ابن المذهب قال : أخبرنا أحمد بن جعفر قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد قال : حدّثني أبي قال : أخبرنا محمد بن جعفر قال : أخبرنا شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت حارثة بن مضرب يحدث عن علي رضي الله عنه قال : [ 4 ] لقد رأيتنا ليلة بدر وما منا [ 5 ] إنسان إلا نائم إلا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فإنه كان يصلي إلى

--> [ 1 ] في تاريخ الطبري 2 / 443 : « عثامة » وفي الطبعة الأوربية « عمامة » . [ 2 ] والخبر في تاريخ الطبري 2 / 442 ، 443 ، والبداية والنهاية 3 / 270 ، والأغاني 4 / 186 ، 187 . [ 3 ] في الأصل : « على أنمار رخصة » . [ 4 ] الخبر في تاريخ الطبري 2 / 427 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 / 138 . [ 5 ] في الطبري : « وما فينا » .