ابن الجوزي
90
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فصل [ 1 ] ثم ملك بعده أخوه بهرام بن سابور ذي الأكتاف ، وكان يلقّب بكرمان شاه ، وذلك أنّ أباه سابور ولَّاه في حياته كرمان ، فكتب إلى قوّاده كتابا يحثّهم على الطاعة ، وبنى بكرمان مدينة ، وكان حسن السياسة [ 2 ] ، وفي زمانه هلك أوس بن قلام المتولي على العرب ، وكانت ولاية أوس خمس سنين - ويقال اسمه : ياوس وهو الأصح - فاستخلف بعده امرؤ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي . وكان ملك بهرام هذا إحدى عشرة سنة ، ثم ثار إليه بعض الفتّاك فرماه بنشّابة فقتله [ 3 ] . فصل [ 4 ] ثم قام بالملك بعده يزدجرد الملقب بالأثيم ، فبعضهم يقول : هو ابن المقتول قبله ، وبعضهم يقول : هو أخوه ، وكان فظَّا غليظا مستطيلا على الناس ، سيّئ الخلق ، يعاقب بما لا يطاق ، ويسفك الدماء ، فلذلك سمّي الأثيم [ 5 ] ، لأن ملوك فارس كانوا يستعملون العدل ، فأظهر هو الظلم ، فجار الناس إلى الله تعالى من ظلمه ، وابتهلوا إليه يسألون تعجيل الانتقام منه . فبينا هو بجرجان إذ أقبل فرس عائر [ 6 ] لم ير مثله في الخيل ، فوقف على بابه ، فتعجّب الناس منه ، وأخبر يزدجرد خبره ، فأمر به أن يسرج ويلجم ، ويدخل عليه ، فحاول الناس إلجامه وإسراجه ، فلم يمكنه ، فأنهي إليه ذلك ، فخرج فألجمه بيده وأسرجه ، فلم يتحرك / الفرس ، حتى إذا رفع ذنبه ليثفره [ 7 ] رمحه على فؤاده رمحة [ 8 ] فهلك منها ، وملأ الفرس فروجه جريا فلم يدرك ، فقالت الرعية : هذا من رأفة الله تعالى بنا ، وكان ملكه اثنتين وعشرين سنة ، وخمسة أشهر ، وستة عشر يوما . وقيل : إحدى وعشرين سنة ، وخمسة أشهر ، وثمانية عشر يوما .
--> [ 1 ] « فصل » بياض في ت مكانها . [ 2 ] إلى هنا من الطبري 2 / 62 . [ 3 ] الطبري 2 / 63 . [ 4 ] « فصل » بياض في ت مكانها . [ 5 ] في الأصل : « الظليم » . [ 6 ] يقال : عار الفرس ، إذا ذهب كأنه منفلت من صاحبه . [ 7 ] أثفر الدابة : أي عمل لها ثفرا ، والثفر : السير الَّذي في مؤخر السرج . [ 8 ] في ت : « إذا رفع ذنبه رمحه الفرس على فؤاده رمحة » .