ابن الجوزي

79

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ابن دارا بن بهمن الَّذي حارب الإسكندر حتى قتله [ حاجباه ] ، ومريدا [ 1 ] بزعمه ردّ الملك إلى أهله الَّذي لم يزل عليه سلفه وآباؤه الذين مضوا قبل ملوك الطوائف ، وكان مولده بإصطخر ، وكان جده ساسان شجاعا [ 2 ] بلغ من شجاعته أنه حارب وحده ثمانين رجلا من أهل إصطخر ذوي نجدة فهزمهم ، وكان ساسان قيّما على بيت نار إصطخر ، فولد له بابك ، فلما احتنك [ 3 ] قام بأمر الناس بعده ابنه ، ثم ولد له أردشير فملك وفتك بجماعة من الملوك ، وفتح البلدان ، وسمي : شاهنشاه ، وبنى الجوسق ، وبنى المدينة التي في شرقيّ المدائن ، ومدينة غربيّة ، وأقام / بالمدائن ، وكان قد حلف لا يستبقي أحدا من ملوك الطوائف ، أوجب ذلك على عقبه ، فوجد جارية في دار المملكة فأعجبته ، وكانت بنت أردوان الملك وهو من ملوك الطوائف ، واسمها : سورا ، فقال لها وهو لا يعلم أنها ابنة أردوان : أبكر أنت أم ثيّب ؟ فقالت : بكر ، فواقعها واتّخذها لنفسه ، فعلقت منه ، فلما علمت أنها حامل عرفته نسبها فنفر طبعه عنها ، ودعي شيخا مسنا وسلمها إليه وقال : أودعها [ 4 ] بطن الأرض ، ولما أخذها الشيخ أعلمته أنها حامل من الملك أردشير فجعلها في سرب وقطع مذاكيره وجعلها في حقّ وسلم الحقّ إلى أردشير وسأله أن يختم عليه بخاتمه ، ويكون في بعض خزائنه ففعل ووضعت الجارية غلاما ، فأخذ الشيخ طالعة فعلم أنه سيملك فسمّاه سابور [ 5 ] ، فلما نشأ دخل الشيخ على الملك فرآه حزينا فقال : ما لك أيها الملك ؟ فقال : لي هذا الملك وما لي ولد . فقال : أيها الملك انظر [ 6 ] إلى الحقّ الَّذي كنت سألتك وضعه في بعض الخزائن . فأحضره وفتحه فلما أبصر ما فيه حدثه الشيخ حديث الجارية وولدها ، فاستدعاه مع ألف صبي من أقرانه فلعبوا بالصوالجة وهو ينظر إليهم ، فدخلت الكرة إيوان الملك ، فأحجم الكل عنها ، ودخل سابور وحده فأخذها ، فعلم أردشير أنه ولده فعقد له التاج ورسمه بالملك من بعده ، وتوجّه بتاجه في حياته ، ولم يزل أردشير محمود السير والأثر ، ذاك

--> [ 1 ] في ت : « ويريد » وما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] « شجاعا » سقطت من ت . [ 3 ] في الأصل ، ت : « فلما اختل » والتصحيح من الطبري 2 / 38 . [ 4 ] في ت : « أودعتها » . [ 5 ] في الطبري 2 / 45 : « شاه بور » . [ 6 ] في الأصل : « تنظر » .