ابن الجوزي
76
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
شدوا عليهم قبل أن يأخذوا مجالسهم ، ثم اقتلوا الرؤساء ، فإنكم إذا قتلتم الرؤساء [ 1 ] لم تكن السفلة شيئا . ففعلوا ذلك فأفنوهم ، فهرب رجل من طسم يقال له : رياح [ 2 ] بن مرة ، حتى أتى حسان بن تبّع فاستغاث به ، فخرج حسان في حمير [ 3 ] ، فلما كان من اليمامة على ثلاث ، قال له رياح : أبيت اللعن ! إن لي أختا متزوّجة في جديس ، يقال لها : اليمامة ، ليس على وجه الأرض أبصر منها ، إنها لتبصر الراكب من مسيرة ثلاث ، وأنا أخاف أن تنذر القوم بك ، فمر أصحابك فليقلع [ 4 ] كلّ رجل منهم شجرة فليجعلها أمامه ، ويسير وهي في يده . فأمرهم حسان بذلك ففعلوا ، ثم سار [ 5 ] ، فنظرت اليمامة إليهم فأخبرت بحالهم - على ما تقدم - وصبحهم حسان فأبادهم [ 6 ] وهدم قصورهم وحصونهم ، وقتل اليمامة - وكانت فيما ذكر [ 7 ] أوّل من اكتحل بالإثمد [ 8 ] . وحسان هذا يقال / له : تبّع بن تبّع [ بن ] أسعد أبي كرب بن ملكيكرب [ 9 ] بن تبّع ، وهو أبو تبّع الأصغر بن حسان ، الَّذي يزعم أهل اليمن أنه قدم مكة وكسى الكعبة شعب المطابخ [ 10 ] ، وإنما سمي بهذا الاسم لنصبه المطابخ في ذلك الموضع وإطعامه الناس ، وأن أجيادا إنما سمي أجيادا ، لأن خيله كانت هناك ، وأنه قدم يثرب ، فنزل منزلا يقال له : منزل الملك ، وقتل من اليهود مقتلة عظيمة بسبب شكاية [ 11 ] من شكاهم إليه من
--> [ 1 ] في الطبري ، ت : « إذا قتلتموهم » . [ 2 ] في تاريخ ابن خلدون : « رباح » وكذا عند ياقوت . [ 3 ] في ت : « من حمير » . [ 4 ] في الطبري : « فليقطع » . [ 5 ] في ت : « ثم ساروا » . [ 6 ] في الأصل : « فأباده هم » . [ 7 ] في ت : « فيما ذكروا » وكذا الطبري . [ 8 ] إلى هنا في الكامل 1 / 271 - 73 خبر طسم وجديس . [ 9 ] في الأصل : « مكيوب » . [ 10 ] في ت : « وهو أسعد المطابخ » . [ 11 ] في الأصل : « شكاة » .