ابن الجوزي
365
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
التي يعبدونها دون الله ، وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا على الكفر ، فشنفوا لرسول الله عند ذلك وعادوه [ 1 ] . قال محمد بن عمر : وحدثني ابن موهب عن يعقوب بن عتبة قال : لما أظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم للإسلام ومن معه فشا أمرهم بمكة ، ودعا بعضهم بعضا / كان أبو بكر يدعو ناحية سرّا ، وكان سعيد بن زيد ، مثل ذلك ، وكان عثمان مثل ذلك ، وكان عمر بن الخطاب يدعو علانية ، وحمزة بن عبد المطلب وأبو عبيدة بن الجراح ، فغضبت قريش ، وظهر منهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم الحسد والبغي [ 2 ] . قال محمد بن عمر : وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كنت بين شرّ جارين : بين أبي لهب وعقبة بن أبي معيط ، إن كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي ، فيخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : يا بني عبد مناف ، أي جوار هذا » . ) * ثم يلقيه بالطريق . أو كما قالت [ 3 ] . أخبرنا عبد الحق بإسناد له ، عن طارق بن عبد الله المحاربي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين : مرّة بسوق ذي المجاز وأنا في بياعة لي ، فمرّ وعليه حلة [ 4 ] حمراء ، وهو ينادي بأعلى صوته : « يا أيها الناس ، قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا » ورجل يتبعه بالحجارة قد أدمى كعبيه وعرقوبيه ، وهو يقول : يا أيها الناس لا تطيعوه ، فإنه كذّاب . قلت : من هذا ؟ قالوا : غلام بني عبد المطلب . قلت : فمن [ هذا ] [ 5 ] الَّذي يتبعه يرميه بالحجارة ؟ قالوا : هذا عمه عبد العزى - وهو أبو لهب - فلمّا ظهر الإسلام ، وقدم المدينة أقبلنا في ركب من الرَّبَذَة حتى نزلنا قريبا من المدينة ، ومعنا ظعينة لنا [ قال : ] [ 6 ] فبينا نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان فسلَّم . فرددنا عليه ، فقال : من
--> [ 1 ] الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 199 . وألوفا برقم 241 . [ 2 ] الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 200 . [ 3 ] الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 201 . [ 4 ] « حلة » سقطت من ت . [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 6 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .