ابن الجوزي

358

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ابن أمية قالوا ، ألم تر ما حدث ؟ قال : بلى ، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أنواء الصيف والشتاء انتثرت ، فهو طيّ الدنيا ، وذهاب هذا الخلق الَّذي فيها ، وإن كانت نجوما غيرها فأمر أراد الله بهذا الخلق ، ونبي يبعث في العرب ، فقد تحدّث بذلك [ 1 ] . قال : وأخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الله بن يزيد الهذلي ، عن سعيد بن عمرو الهذلي [ 2 ] ، عن أبيه قال : حضرت مع رجال من قومي صنم سواع وقد سقنا إليه الذبائح ، فكنت أول من قرّب له بقرة سمينة فذبحتها على الصنم ، فسمعنا صوتا من جوفها : العجب كل العجب خروج نبي بين الأخاشب يحرّم الزنا ويحرّم الذبائح للأصنام ، وحرست السماء ، ورمينا بالشهب . فتفرّقنا وقدمنا مكة فسألنا ، فلم نجد أحدا يخبرنا بخروج محمد صلى الله عليه وسلم ، حتى لقينا أبا بكر الصدّيق [ رضي الله عنه ] فقلنا : يا أبا بكر ، أخرج أحد بمكّة يدعو إلى الله تعالى يقال له أحمد ؟ فقال : وما ذاك ؟ فأخبرته الخبر . فقال : نعم هذا رسول الله ، ثم دعانا إلى الإسلام فقلنا : حتى ننظر ما يصنع الناس ويا ليت أنّا أسلمنا يومئذ ، فأسلمنا بعده [ 3 ] . فصل [ 4 ] واختلف العلماء في أوّل من أسلم ، فالمشهور : أنه أبو بكر ، وقيل : علي ، وقيل : خديجة . وقيل : زيد ، رضي الله عنهم . وقيل : أول من أسلم من الرّجال : أبو بكر ، ومن الصبيان : علي ، ومن النساء : خديجة ، ومن الموالي : زيد ، ثم أسلم بلال ، والزبير ، وعثمان ، وابن عروة ، وسعد ، وطلحة .

--> [ 1 ] أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 163 . [ 2 ] سقط من ت : « عن سعيد بن عمرو الهذلي » . [ 3 ] في الأصل ، ت : « فأسلمنا بعد » وما أثبتناه من ابن سعد والخبر أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 167 ، 168 . [ 4 ] بياض في ت مكان « فصل » .