ابن الجوزي
342
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
كانت يهود قريظة ، والنّضير ، وفدك ، وخيبر ، يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، قبيل أن يبعث وأنّ دار هجرته المدينة . فلمّا ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أحبار اليهود : ولد أحمد الليلة ، هذا الكوكب قد طلع ، فلمّا تنبأ قالوا : تنبأ أحمد ، قد طلع الكوكب ، كانوا يعرفون ذلك ويقرّون به ويصفونه ، وما منعهم من اتباعه [ 1 ] إلا الحسد والبغي [ 2 ] . قال محمد بن عمر : وحدثني ابن أبي ذئب ، عن مسلم بن حبيب عن النضر بن سفيان الهذلي ، عن أبيه قال : خرجنا [ 3 ] في عير لنا إلى الشام ، فلمّا كنّا بين الزرقاء ومعان ، وقد عرّسنا من اللَّيل إذا بفارس يقول : أيها النيام هبّوا فليس هذا بحين رقاد ، قد خرج أحمد ، وطرّدت الجنّ كلّ مطرّد ، ففزعنا ونحن رفقة [ جرّارة ] [ 4 ] كلهم قد سمع هذا ، فرجعنا إلى أهلنا فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش بنبي خرج [ 5 ] فيهم من بني عبد المطلب اسمه أحمد [ 6 ] . قال محمد بن سعد [ 7 ] : وأخبرنا علي بن محمد بن عمار بن ياسر وغيره ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : سكن يهودي بمكة يبيع بها تجارات ، فلمّا كانت ليلة ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلس من مجالس قريش : هل فيكم من مولود ولد هذه الليلة ؟ قالوا ، لا نعلمه ، قال : انظروا يا معشر قريش وأحصوا ما أقول لكم : ولد الليلة نبيّ هذه الأمة : أحمد ، به شامة بين كتفيه فيها شعرات . فتصدع القوم من مجالسهم وهم يتعجبون من حديثه ، فلما صاروا في منازلهم وذكروا لأهاليهم ، فقيل لبعضهم : ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام سمّاه محمدا فأتوا اليهودي في
--> [ 1 ] « وما منهم من اتباعه » سقطت من ت وابن سعد . [ 2 ] الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 159 ، 160 . [ 3 ] في الأصل : « خرجت » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل ، وت وأثبتناه من ابن سعد . [ 5 ] في ت : « بنبي قد خرج » . [ 6 ] الطبقات الكبرى 1 / 161 . [ 7 ] هذا الخبر إلى آخره سقط من ت .