ابن الجوزي

334

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بؤسه ، فقال له ، أما علمت أن هذا يوم بؤسي ! ؟ قال : بلى . قال [ 1 ] : فما حملك على ذلك وأنت تعلم أني أقتلك ؟ قال : أيها الملك إن لي ابنة عم ميعادي وإياها اليوم ، فعرضت على نفسي أن [ 2 ] أتخلف مع الحياة ، أو أخرج فأنال حاجتي وأقتل فاختارت الخروج مع القتل . قال النعمان : فاذهبوا به فاضربوا عنقه . فقال الرجل : أيها الملك دعني أذهب فأنال حاجتي وشأنك والقتل . قال : ومن يضمن لي أن ترجع إليّ [ 3 ] . فالتفت إلى كاتب النعمان فقال : هذا يضمنني . قال : أتضمنه قال : نعم . قال : إن [ لم ] [ 4 ] يجيء قتلتك . قال : نعم . فضرب له النعمان أجلا وخلَّى سبيله ، ثم إن الرجل أتى بعد ذلك فقال له النعمان : ما حملك على المجيء وأنت تعلم أني أقتلك ؟ قال ، خفت [ 5 ] أن يقال ذهب الوفاء . فالتفت إلى كاتبه وقال له : ما حملك على أن تضمن من لا تعرف وأنت تعلم أنه إن لم يعد قتلتك [ 6 ] . قال : أيها الملك ، خفت [ 7 ] أن يقال ذهب الكرم . قال النعمان : وأنا أيضا أخاف [ 8 ] أن يقال : ذهب العفو ، خلوا سبيله . أخبرنا سعيد بن أحمد بن الحسن البناء قال : أخبرنا عاصم بن الحسن قال : أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال : حدثنا الحسين بن صفوان قال : أخبرنا أبو بكر القرشي [ 9 ] قال : حدثني عبد الرحمن بن عبيد الله بن قريب الأصمعي قال : أخبرنا عمي قال : أخبرنا عامر بن عبد الملك قال : خرج زياد حتى أتى حرقة ابنة النعمان بن المنذر ، وقد لبست المسوح ، فقال : حدثيني عن أهلك ، فقالت : أصبحنا وما في العرب أحدّ إلا يرجونا أو يخافنا ، وأمسينا وما في العرب أحدّ إلا يرحمنا .

--> [ 1 ] « بلى . قال » سقط من ت . [ 2 ] « أن » سقطت من ت . [ 3 ] « إلى » سقطت من ت . [ 4 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 5 ] في ت : « قال : تخوفت » . [ 6 ] في ت : « لم يجئ أقتلك » . [ 7 ] في ت : « خشيت » . [ 8 ] في ت : « وأنا أتخوف » . [ 9 ] حذف السند من ت وكتب بدلا منه : « قال أبو بكر القرشي » .