ابن الجوزي
332
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
حماد قال : أخبرنا عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس [ 1 ] قال : أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة ، سبع سنين يرى الضوء والنور ، ويسمع الصوت ، وثمان سنين يوحى إليه ، وأقام بالمدينة عشرا . ولم يقع سنة تسع [ وثلاثين ] ما يكتب . ذكر الحوادث في سنة أربعين من مولده صلى الله عليه وسلم [ 2 ] فيها : قتل كسرى أبرويز النعمان بن المنذر : فإنه غضب عليه فقتله قبل المبعث بتسعة أشهر . وكان السبب : أنه كان عند ملوك الأعاجم صفة من النساء مكتوبة عندهم ، وكانوا يبعثون بتلك الصفة إلى الأرضين ، غير أنهم لم يكونوا يتناولون أرض العرب بشيء من ذلك ، فبدا للملك أن يطلب النساء ، فكتب بتلك الصفة إلى الأرضين [ 3 ] فقال زيد بن عدي لأبرويز [ 4 ] : عند عبدك النعمان بن المنذر بنات عمه وأهل بيته أكثر من عشرين امرأة على هذه الصفة . قال : فتكتب فيهن . قال : لا تفعل أيها الملك ، فإن شر شيء في العرب أنهم يتكرّمون في أنفسهم عن العجم ، فأنا أكره أن يغيّبهنّ . فبعث به إليه ، فقال : إن الملك قد احتاج إلى نساء لأهله وولده ، وأراد كرامتك . فقال : أما في عين السواد وفارس ما تبلغون به حاجتكم ؟ ويعني بالعين : البقر [ 5 ] ، ثم كتب إلى كسرى : إن الَّذي طلب الملك ليس عندي ، فسكت
--> [ 1 ] في ت : « أخبرنا ابن الحصين بإسناد له عن ابن عباس » . [ 2 ] بياض في ت مكان : « ولم يقع سنة تسع ما يكتب . ذكر الحوادث في سنة أربعين من مولده صلى الله عليه وسلم » . [ 3 ] « غير أنهم لم يكونوا . . . إلى الأرضين » سقط من ت . [ 4 ] في ت : « لكسرى » . [ 5 ] « البقر » سقطت من ت .