ابن الجوزي

324

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وذلك بعد الفجار بخمس عشرة سنة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عامئذ ابن خمس وثلاثين سنة ، فلما أجمعوا [ 1 ] أمرهم في هدمها وبنائها ، قام أبو وهب بن عمرو بن عمير [ 2 ] بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، فتناول من الكعبة حجرا فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه ، فقال : يا [ معشر ] [ 3 ] قريش ، لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيّبا ، ولا تدخلوا فيها [ مهر بغي ، ولا بيع ربا ، ولا ] [ 4 ] مظلمة أحد من الناس . قال : والناس يبخلون هذا الكلام للوليد بن المغيرة ، وأبي وهب خال [ أبي ] [ 5 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 6 ] : ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه . فقال الوليد بن المغيرة : أنا أبدأ في هدمها فأخذ المعول ، ثم قام عليها وهو يقول : اللَّهمّ لا ترع اللَّهمّ لا نريد إلا الخير ، ثم هدم من ناحية [ 7 ] الركنين فتربص الناس به تلك اللَّيلة ، وقالوا : ننظر ، فإن أصيب لم نهدم منها شيئا ، ورددناها كما كانت ، وإن لم يصبه شيء [ 8 ] ، فقد رضي الله عز وجل ما صنعناه . فأصبح الوليد غاديا على عمله ، فهدم والناس معه ، وتحرك حجر فانتقضت مكة [ 9 ] بأسرها وما زالوا حتى انتهى الهدم إلى الأساس ، فأفضوا إلى حجارة خضر كأنها أسنمة ثم بنوا ، حتى إذا بلغ البنيان موضع الركن اختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه ، حتى تواعدوا للقتال ، وقرّبت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما ، وأدخلوا أيديهم في الدم ، وتعاقدوا على الموت ، فسموا لعقة الدم ، فمكثوا أربع ليال أو خمس ليال كذلك ، ثم تشاوروا وكان أبو أمية بن المغيرة أمير قريش [ حينئذ ] [ 10 ] فقال : اجعلوا بينكم أوّل من يدخل من

--> [ 1 ] في ت : « فلما اجتمعوا وأجمعوا » . [ 2 ] « عمير » سقطت من ت ، وابن هشام . [ 3 ، 4 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 5 ] في ت : « وأبو وهب بنو خال رسول الله » . وما بين المعقوفتين سقط من الأصل ، ت . [ 6 ] السيرة النبويّة لابن هشام 1 / 194 . [ 7 ] في ت : « ثم هدم ناحية » . [ 8 ] « شيء » سقط من ت . [ 9 ] انتقضت : اهتزت . و « مكة » سقطت من ت . [ 10 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .