ابن الجوزي

321

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال ابن إسحاق : كانت الكعبة رضما [ 1 ] فوق القامة ، فأرادت قريش رفعها وتسقيفها ، وكان نفر من قريش وغيرهم قد سرقوا كنز الكعبة ، وكان يكون في [ بئر في جوف الكعبة ] [ 2 ] فهدموها لذلك ، وذلك في سنة خمس وثلاثين من مولد رسول الله [ 3 ] صلى الله عليه وسلم . وروى هشام بن محمد عن أبيه قال : كان إبراهيم وابنه إسماعيل يليان البيت ، وبعد إسماعيل ابنه بنت ، ثم مات نبت ولم يكثر ولد إسماعيل فغلبت جرهم على ولاية البيت ، فقال عمرو بن الحارث بن مضاض من ذلك [ 4 ] : وكنّا ولاة البيت من بعد نابت نطوف بذاك البيت والخير ظاهر [ 5 ] وكان أوّل من ولي البيت من جرهم مضاض ، ثم وليه بعده بنوه كابرا عن كابر ، حتى بغت جرهم بمكة واستحلوا حرمتها ، وأكلوا مال الكعبة الَّذي يهدى إليها ، وظلموا من دخل مكة ، ثم لم يتناهوا حتى جعل الرجل [ منهم ] إذا لم يجد [ 6 ] مكانا يزني فيه دخل الكعبة فزنى . فزعموا أن إسافا بغى بنائلة في جوف الكعبة فمسخا حجرين ، وكانت مكة في الجاهلية لا ظلم فيها ولا بغي ، ولا يستحل حرمتها ملك إلا هلك مكانه [ 7 ] ، فكانت تسمى : الباسّة [ 8 ] ، وتسمى : بكة ، كانت تبكّ [ 9 ] أعناق الجبابرة [ 10 ] الذين يبغون فيها ، ولما

--> [ 1 ] الرضم : أن تنضد الحجارة بعضها على بعض من غير ملاط . وفي ت : « مبنية قوف القامة » . [ 2 ] في الأصل : « يكون في جوفها » . [ 3 ] في ت : « من مولده صلى الله عليه وسلم » . وانظر السيرة النبويّة 1 / 193 . [ 4 ] « في ذلك » سقط من ت . [ 5 ] البيت في السيرة النبويّة لابن هشام 1 / 115 . [ 6 ] « إذا لم يجد مكانا » سقطت من ت . وما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 7 ] في ت : « مكانها » . [ 8 ] في السيرة النبويّة لابن هشام : « الناسة » . وقد قيل هذا أيضا ، فالباسة : من البس وهو التفتيت . أما الناسة : بمعنى يبس وأجدب . [ 9 ] في ت : « تبكي » . [ 10 ] « الجبابرة » سقطت من ت .