ابن الجوزي

312

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

« ما أحبّ أنّ لي بحلف حضرته في دار عبد الله [ 1 ] بن جدعان حمر النّعم ولو دعيت له لأجبت وهو حلف الفضول » [ 2 ] . [ قال محمد بن سعد ] [ 3 ] قال ابن عمر : ولا يعلم أحد سبق بني هاشم بهذا الحلف [ 4 ] . ومن الحوادث من هذه السنة [ 5 ] : أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك قال : أخبرنا عاصم بن الحسين قال : أخبرنا أبو الحسن بن بشران قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : أخبرنا أبو الحسن بن البراء قال : سأل عبد الله بن الزبير عبيد بن عمير عن مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال : أحدثك عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وأزواجه رضي الله عنهم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شكى وهو يومئذ ابن عشرين سنة إلى عمه أبي طالب فقال : « إني منذ ليال يأتيني آت معه صاحبان فينظرون إليّ ويقولون : هو هو ولم يأن له . فإذا كان رأيك لرجل منهم ساكت فقد هالني ذلك » . فقال : يا بن أخي ، ليس بشيء حلمت ثم رجع إليه بعد ذلك ، فقال : « يا عم ، سطا بي الرّجل الَّذي ذكرت لك ، فأدخل يده في جوفي حتى إني لأجد بردها » . فخرج به عمه إلى رجل من أهل الكتاب يتطبب بمكة ، فحدّثه ، وقال : عالجه . فصوّب به ، وصعّد وكشف عن قدميه ، وكشف بين كتفيه ، وقال : يا عبد مناف ، ابنك هذا طيب طيب ، للخير فيه علامات ، إن ظفرت به يهود قتلته ، وليس الَّذي يرى من الشيطان ، ولكنه من النواميس الذين يتجسسون القلوب للنبوة . فرجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فما أحسست حسّا ما شاء الله ، حتى رأيت في منامي رجلا وضع يده على منكبي ، ثم أدخل يده فأخرج قلبي ، ثم قال : قلب طيب في جسد

--> [ 1 ] « عبد الله » سقطت من ت . [ 2 ] أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 129 بأطول من هذا . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 4 ] في الأصل : « إلى الحلف » . [ 5 ] من هنا إلى نهاية أحداث السنة سقط من ت .