ابن الجوزي

290

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ومن الحوادث : في سنة عشر من مولده صلى الله عليه وسلم [ 1 ] : الفجار الأول : وكانت الحرب فيه ثلاثة أيام ، وكان أول أمر الفجار ابن بدر بن معشر الغفاريّ كان منيعا مستطيلا بمنعته على من ورد عكاظ فاتخذ مجلسا بسوق عكاظ ، وقعد فيه ، وجعل يبذخ على الناس ويقول : نحن بنو مدركة بن خندف من يضعوا في عينه لا يطرف وهو باسط رجله وجعل يقول : أنا أعز العرب ، فمن زعم أنه أعز العرب فليضربها بالسيف [ 2 ] . فوثب رجل من بني نصر بن معاوية يقال له [ 3 ] : الأحمر بن مازن ، فضربه بالسيف على ركبته ، فأندرها ثم قال : خذها إليك أيها المخندف ثم قام رجل من هوازن فقال : نحن ضربنا ركبة المخندف إذ مدّها في أشهر المعرف ثم كان اليوم الثاني من الفجار الأول : وكان سببه ذلك : أن شبابا من قريش من بني كنانة رأوا امرأة من بني عامر وسيمة جالسة بسوق عكاظ في درع ، فأطافوا بها وسألوها أن تسفر فأبت ، فقام أحدهم فجلس خلفها ، وحلّ طرف درعها وشده إلى ما فوق عجزها بشوكة ، فلما قامت انكشف درعها عن دبرها ، فضحكوا وقالوا : منعتينا النظر إلى وجهك وجدت لنا بالنظر إلى دبرك . فنادت : يا آل عامر . فتنادوا [ 4 ] بالسلاح وحملت كنانة [ 5 ] ، فاقتتلوا قتالا شديدا ووقعت

--> [ 1 ] بياض من ت مكان : « ومن الحوادث في سنة عشر من مولده صلى الله عليه وسلم » . [ 2 ] في ت : « أعز مني فلينه بها » . [ 3 ] في ت : « و » . [ 4 ] في ت : « فثارت » . [ 5 ] « وحملت كنانة » سقطت من ت .