ابن الجوزي
287
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قيل لنوار امرأة حاتم : حدثينا عن حاتم . قالت : كل أمره كان عجبا أصابتنا [ 1 ] سنة خصت كل شيء . قال : فاقشعرت لها الأرض ، واغبرت لها السماء ، وضنّت المراضع على أولادها ، وراحت الإبل ما تبض بقطرة ، وأنا لفي ليلة صنبرة [ 2 ] بعيدة ما بين الطرفين ، إذ تضاغى الصبية [ 3 ] من الجوع : عبد الله ، وعدّي ، وسفّانة ، فوالله إن وجدنا شيئا نعللهم به فقام إلى أحد الصبيين فحمله ، فقمت إلى الصبيّة فعللتها ، فوالله إن سكتا إلا بعد هدأة من الليل ، ثم عدنا إلى الصبي الآخر فعللناه حتى سكت ، وما كاد ثم افترشنا قطيفة لنا شامية ذات خمل فأضجعنا [ 4 ] الصبيان عليها ونمت أنا وهو في حجرة والصبيان بيننا [ 5 ] ، ثم أقبل عليّ يعللني لأنام [ 6 ] وعرفت ما يريد ، فتناومت . فقال : ما لك ، أنمت [ 7 ] ؟ فسكت . فقال : ما أراها الا قد نامت [ 8 ] وما بي من نوم [ 9 ] ، فلما أدلهم الليل ، وتهورت النجوم ، وهدأت الأصوات ، وسكنت الرجل [ 10 ] إذا جانب البيت [ 11 ] قد رفع ، فقال : من هذا ؟ فولى حتى إذا قلت قد أسحرنا أو كدنا عاد فقال : من هذا . قالت : جارتك فلانة يا أبا عدي ما وجدت على أحد معولا غيرك [ 12 ] ، أتيتك من عند صبية يعوون عواء الذئب من الجوع . قال : اعجليهم [ عليّ ] [ 13 ] قالت : النوار ، فوثبت فقلت : ما ذا صنعت ، فوالله لقد تضاغى أصبيتك فما وجدت ما تعللهم به ، فكيف بهذه وبولدها ؟ ! فقال : اسكتي ، والله
--> [ 1 ] في ت : « اثنتا » . [ 2 ] في ت : « مطيرة » وفي البداية والنهاية : « صنّبر » . [ 3 ] في ت : « الأحبية » . [ 4 ] في ت : « فأضحت الصبيان عليها » . [ 5 ] في ت : « والصبيان فينا » . [ 6 ] في ت : « يعللني لأيام » . [ 7 ] في ت : « نمت » . [ 8 ] في الأصل : « ها جدت » . [ 9 ] في ت : « النوم » . [ 10 ] في ت : « الرجال » . [ 11 ] في ت : « الخباء » . [ 12 ] في ت : « على أحد مقولا عليك » . [ 13 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .