ابن الجوزي
276
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
« اللَّهمّ سادّ الخلَّة ، وكاشف الكربة ، أنت معلَّم غير معلَّم ، ومسئول غير مبخل ، وهؤلاء عبادك وإماؤك بغدرات [ 1 ] حرمك يشكون إليك سنتهم ، أذهبت الخفّ والظلف ، اللَّهمّ فأمطرنا غيثا [ 2 ] مغدقا ممرعا » . فو الكعبة ما زالوا حتى تفجرت السماء بمائها واكتظ الوادي بثجيجه ، فلسمعت شيخان [ 3 ] قريش وجلتها : عبد الله بن جدعان ، وحرب بن أمية ، وهشام بن المغيرة ، يقولون لعبد المطلب : هنيئا لك أبا البطحاء . أي : عاش بك أهل البطحاء . وفي ذلك [ 4 ] تقول رقيقة : بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا لما فقدنا الحيا واجلوّذ المطر فجاد بالماء جونيّ له سبل سحّا فعاشت به الأنعام والشجر [ منّا من الله بالميمون طائره وخير من بشرت يوما به مضر ] [ 5 ] مبارك الأمر يستسقى الغمام به ما في الأنام له عدل ولا خطر [ 6 ] ومن الحوادث هذه السنة : خروج عبد المطلب لتهنئة سيف بن ذي يزن بالملك ، وتبشير سيف عبد المطَّلب بأنه سيظهر رسول الله من نسله : أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك قال : أخبرنا عاصم بن الحسن قال : أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد البراء قال : حدثني يزيد بن رجاء الغنوي قال : حدّثني أبو الصهباء أحمد بن محمد العبديّ قال : حدثني ابن مزروع الكلبي عن أبيه قال :
--> [ 1 ] الغدارات : جمع غدر ، وهو كل موضع كثير الحجارة . [ 2 ] في الأصل : « فأمطرت عينا » . [ 3 ] في الأصل : « سيحان » . [ 4 ] « وفي ذلك » مكانها بياض في ت . [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 6 ] الخبر أخرجه الماوردي في أعلام النبوة ، وابن الجوزي في ألوفا برقم 140 .