ابن الجوزي
260
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أوّل من أرضع [ 1 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم ثويبة بلبن ابن لها ، يقال له : مسروح ، أياما قبل أن تقدم حليمة ، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب [ رضي الله عنه ] ، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي [ 2 ] . وقد ذكرنا أن عبد المطلب تزوج هالة وزوّج ابن عبد الله : آمنة في مجلس واحد فولد حمزة ، ثم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابنها مسروح أياما ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرضت عليه ابنة حمزة ليتزوجها : « إنها لا تحل لي ، إنها ابنة أخي ، أرضعتني وإياه ثويبة » [ 3 ] . وأعتق أبو لهب ثويبة وكانت ثويبة تدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما تزوّج خديجة فيكرمها النّبيّ صلى الله عليه وسلم وتكرمها خديجة ، وهي يومئذ أمة ، ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليها بعد الهجرة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر . قال مؤلفه [ 4 ] : ولا نعلم أنها [ قد ] [ 5 ] أسلمت ، بل قد قال أبو نعيم الأصفهاني حكي بعض العلماء أنه قد [ 6 ] اختلف في إسلامها . أخبرنا علي بن عبد الله الذغواني قال : أخبرنا عبد الصمد بن علي بن المأمون قال : أخبرنا عبيد الله بن محمد بن حبابة قال : أخبرنا يحيي بن صاعد قال : أخبرنا الحسن بن أبي الربيع قال : حدّثنا وهب بن حزم قال : حدّثنا أبي ، عن النعمان / بن راشد ، عن الزهري ، عن عروة قال [ 7 ] : كانت ثويبة لأبي لهب فأعتقها ، فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله في النوم فقال : ما ذا لقيت يا أبا لهب ؟ فقال : ما رأيت بعدكم روحا [ 8 ] غير أني سقت
--> [ 1 ] « أرضع » سقط من ت . [ 2 ] أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 108 . [ 3 ] أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 109 . [ 4 ] « قال مؤلفه » سقط من ت . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 6 ] « قد » سقط من ت . [ 7 ] حذف السند من ت ، وكتب بدلا منه : « أنبأنا علي بن عبيد الله بإسناد له عن عروة » . [ 8 ] في ابن سعد : « رخاء » .