ابن الجوزي

26

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

عليه ، فأذن لهم ] [ 1 ] فبنوا له عريشا ، فلما دخله فنظر إليه ، قال : إنما أردت بيتا إذا قمت أصاب رأسي وإذا اضطجعت أصاب جنبي حائطه ، ولا حاجة لي بهذا ، فلم يسكن بعدها ظل بيت قط حتى رفع . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا محمد بن علي بن ميمون ، قال : أخبرنا أبو عبد الله : محمد بن علي العلويّ ، قال : أخبرنا أحمد بن علي العطار ، قال أخبرنا أحمد بن جعفر البجلي ، قال : حدّثنا علي بن المنذر الطرائقي ، قال : أخبرنا محمد بن فضيل ، قال : حدّثنا عمران بن مسلم [ 2 ] ، قال : بلغني أن عيسى بن مريم خرج على أصحابه عليه مدرعة من صوف وكساء من صوف وتبّان [ 3 ] ، مجزوز الرأس والشاربين باكيا شعثا متغير اللون من الجوع ، يابس الشفتين من العطش ، طويل شعر الصدر والذراعين والساقين ، فقال : السلام عليكم ، أنا الَّذي أنزلت الدنيا منزلتها [ 4 ] بإذن من الله [ عز وجل ] [ 5 ] ولا عجب ولا فخر ، يا بني إسرائيل ، تهاونوا بالدنيا تهن عليكم ، أهينوا الدنيا تكرم الآخرة عليكم ، ولا تهينوا الآخرة فتكرم الدنيا عليكم ، فإن الدنيا ليست بأهل لكرامة ، كل يوم تدعو إلى الفتنة والخسارة . ثم قال لأصحابه : تدرون أين بيتي ؟ قالوا : أين بيتك يا روح الله ؟ فقال : بيتي المساجد ، وطيبي الماء ، وإدامي الجوع ، ودابتي رجلي ، وسراجي بالليل القمر ، وظلالي [ ظلمة الليل ومسكني ] [ 6 ] في الشتاء مشارق الشمس ، وطعامي ما يبس ، وفاكهتي وريحاني بقول الأرض مما يأكل السباع والأنعام ، ولباسي الصوف ، وشعاري الخوف ، وجلسائي الزمنى والمساكين ، أصبح وليس لي شيء ، وأمسى وليس لي شيء

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل وأثبتناه من ت . [ 2 ] في ت حذف السند وكتب بدلا منه : عن عمران بن مسلم » . [ 3 ] التبان : سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط يكون للملاحين ( لسان العرب ص 420 ) . ( تبن ) . و « تبان » سقطت من ت . [ 4 ] « منزلتها » سقطت من ت . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .