ابن الجوزي

258

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال وهب بن منبه : أوحى الله تعالى إلي شعبا : إني مبعث نبيا أميا ، أفتح به آذانا صمّا ، وقلوبا غلفا ، وأعينا عميا ، مولده بمكة ، ومهاجرة طيبة ، وملكه بالشام ، عبدي المتوكل المصطفى ، المرفوع الحبيب المجيب ، لا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ويغفر ، رحيم بالمؤمنين وليس بفظ ولا / غليظ ، ولا صخّاب في الأسواق ، ولا متزين بالفحش ، ولا قوّال للخنى ، أسدده لكل جميل وأهب له كل خلق كريم ، أجعل السكينة لباسه ، والبر شعاره ، والتقوى ضميره . والحكمة مقولة ، والصدق والوفاء طبيعته ، والعفو [ والمغفرة ] [ 1 ] والمعروف خلقه ، والعدل سيرته ، والحق شريعته ، والهدى إمامه ، والإسلام ملَّته ، وأحمد اسمه ، أهدى به بعد الضلالة ، وأعلم به بعد الجهالة ، وأكثر به بعد القلة ، وأغني به بعد العيلة ، وأجمع به بعد الفرقة ، وأؤلَّف به بين قلوب مختلفة [ 2 ] ، وأهواء متشتّتة وأمم [ 3 ] متفرقة . أجعل أمته خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، توحيدا لي ، وإيمانا بي ، وإخلاصا لي ، وتصديقا لما جاءت به رسلي وهم دعاة الشمس ، طوبى لتلك القلوب [ 4 ] . ذكر الحوادث [ 5 ] التي كانت في عام ولادته صلى الله عليه وسلم قال مؤلف الكتاب [ 6 ] من أعظم الحوادث في عام ولادته قصة الفيل وقد ذكرناه .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 2 ] في ت : « متفرقة » . [ 3 ] في ت : « وأقانيم مختلفة » . [ 4 ] انظر في ذلك الطبقات الكبرى 1 / 360 - 363 . وأخرجه البيهقي في الدلائل 1 / 379 . وعنه أورده ابن كثير في البداية والنهاية 6 / 62 . [ 5 ] بياض في ت مكان : « ذكر الحوادث » . [ 6 ] بياض في ت مكان : « قال مؤلف الكتاب » .