ابن الجوزي
251
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
كان عندي منه علم [ أخبرته ] [ 1 ] ، وإلا أخبرته بمن يعلمه ، فأخبره بما رأى ، فقال : علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام ، يقال له : سطيح . قال : فاته فاسأله عما سألتك عنه وائتني بجوابه . فركب عبد المسيح راحلته حتى قدم على سطيح ، وقد أشفى على الموت ، فسلَّم عليه . وحيّاه ، فلم يخبر سطيح جوابا ، فأنشأ عبد المسيح يقول : أصمّ أم يسمع غطريف اليمن [ أم فاد فازلمّ به شأو العنن ] [ 2 ] يا فأصل الخطَّة أعيت من ومن وكاشف الكربة عن وجه غضن أتاك شيخ الحيّ من آل سنن وأمّه من آل ذئب بن حجن [ أزرق بهم النّاب صوّار الأذن ] [ 3 ] أبيض فضفاض الرّداء والبدن رسول قيل العجم يسري بالرّسن [ لا يرهب الرّعد ولا ريب الزّمن ] [ 4 ] فلما سمع سطيح [ 5 ] شعره رفع رأسه وقال : عبد المسيح ، على جمل مسيح ، إلى سطيح ، وقد أوفى على الصريح ، بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان ، رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها . يا عبد المسيح ، إذا كثرت التّلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وفاض وادي السّماوة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس ، فليس الشام لسطيح شاما ، يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشّرفات ، وكلّ ما هو آت آت . ثم قضى سطيح مكانه ، فصار عبد المسيح إلى أهله وهو يقول : شمّر فإنّك ماضي الهمّ شمّير لا يفزعنّك تفريق وتغيير إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم فإنّ ذلك أطوار دهارير / فربّما ربّما أضحوا بمنزلة يهاب صولتها الأسد المهاصير
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، ت وأثبتناه من دلائل النبوة للبيهقي 1 / 129 . [ 3 ] ، ( 4 ) ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، ت ، وأثبتناه من دلائل النبوة 1 / 128 وفي الدلائل أبيات أخر . [ 5 ] « سطيح » سقطت من ت .