ابن الجوزي
24
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
المعاد ، أكحل عينك بملول الحزن ، تيقظ لي [ 1 ] في ساعات الليل . أسمعني لذاذة الإنجيل ، إذا دخلت مسجدا من مساجدي فليضطرب قلبك خوفا مني ، ولتخشع جوارحك لي . وقل لقومك إذا دخلوا مسجدا من مساجدي لا تدخلوا إلا بقلوب خائفة ، وأبصار خاشعة خافضة ، وأيد طاهرة من الدنس . وأخبرهم أني لا أستجيب دعاء الظالم حتى يرد المظلمة إلى صاحبها . يا عيسى ، لا تجالس الخطائين حتى يتوبوا [ 2 ] . [ يا عيسى ، إني ذاكر كل من ذكرني ، وألعن الظالمين إذا ذكروني ] [ 3 ] . ذكر عيشته وزهده [ 4 ] قال سلمان الفارسيّ : كان عيسى يلبس الصوف بالنهار ، والشعر بالليل ، وما قهقه ضاحكا قط . وقال مجاهد : كان يأكل قلوب الشجر ، ويلبس الشعر ، ولم يكن له ولد يموت ولا بيت يخرب ، ولم يكن يدخر شيئا لغد ، أينما أدركه المساء بات [ 5 ] . وقال عطاء الخراساني : كان عيسى عليه السلام يتخذ نعلين من لحا الشجر ، وشراكهما ليف . وقال عمرو بن شرحبيل : كان عيسى يأكل من غزل أمه [ 6 ] . وقال شعيب بن حرب : كانت مريم تلقط فإذا علم بها نثر لها ، فإذا علمت تحولت إلى مكان لا تعرف فيه . أنبأنا يحيى بن ثابت بن بندار ، قال : أخبرنا الحسن بن الحسين بن دوما ، قال :
--> [ 1 ] في ت « تيقظ في ساعات الليل » . [ 2 ] « يا عيسى لا تجالس الخطائين حتى يتوبوا » سقط من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، وأثبتناه من ت . [ 4 ] بياض في ت مكان « ذكر عيشته وزهده » . [ 5 ] البداية والنهاية 2 / 87 . [ 6 ] البداية والنهاية 2 / 87 .