ابن الجوزي
22
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
لم يبق في مدينتهم زمن ولا مبتلى ولا مريض إلا اجتمعوا [ 1 ] إليه فدعا لهم فشفاهم الله ، فصدقوه واتبعوه ، ثم قالوا له : ابعث لنا من الآخرة ، قال : من تريدون ؟ قالوا : سام بن نوح ، فإنه قد مات منذ كذا وكذا ألف سنة ، قال : تعلمون أين قبره ؟ قالوا : في وادي كذا وكذا . فانطلقوا إلى الوادي ، فصلى عيسى ركعتين ، ثم قال : يا رب ، إنهم سألوني ما قد علمت فابعث لي سام بن نوح ، فقال : يا سام بن نوح ، قم بإذن الله ، ثم نادى مثل ذلك ، ثم نادى الثالثة ، فأجابه فنظر [ 2 ] إلى الأرض قد انشقت عنه ، فخرج وهو ينفض التراب عن رأسه وهو يقول : لبيك يا رسول الله [ 3 ] وكلمته ، ها أنا ذا قد جئتك . فقال : يا بني إسرائيل ، هذا عيسى بن مريم ، ابن العذراء المباركة ، روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم ، فآمنوا به واتبعوه [ 4 ] . ثم قال : يا روح الله ، إنك لما دعوتني جمع الله مفاصلي وعظامي ، ثم سواني [ خلقا ] [ 5 ] فلما دعوتني الثانية رجعت [ 6 ] إليّ روحي ، فلما دعوتني الثالثة خفت أن تكون القيامة ، فشاب رأسي وأتاني ملك ، فقال [ 7 ] : هذا عيسى يدعوك لتصدق مقالته ، يا روح الله ، سل ربك أن يردني إلى الآخرة فلا حاجة لي في الدنيا . قال عيسى : فإن شئت أن تكون معي ، قال : يا عيسى ، أكره كرب الموت ، ما ذاق الذائقون مثله . فدعا ربه فاستوت عليه الأرض ، وقبضه الله إليه ، فبلغ عدة من آمن بعيسى سبعة آلاف . قال مؤلف الكتاب [ 8 ] : وقد روي أن الَّذي أحياه حام [ بن نوح ] [ 9 ] .
--> [ 1 ] في ت : « إلا اجتمع » . [ 2 ] في ت : « فنظروا إلى الأرض » . [ 3 ] في ت : « يا روح الله » . [ 4 ] انظر الكامل 1 / 242 . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 6 ] في الأصل ، « رجع إليّ » . [ 7 ] في ت : وأتأني الملك فقال : [ 8 ] « وقال مؤلف الكتاب » سقط من ت . [ 9 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .