ابن الجوزي

209

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وكان عبد المطلب قد وجد في زمزم غزالين من ذهب كانت جرهم دفنتهما فيه [ 1 ] حين أخرجت من مكة ، وأسيافا وأدرعا ، فجعل الأسياف [ 2 ] بابا للكعبة ، وضرب الغزالين صفائح في الباب فكان أول ذهب حليتها الكعبة . وقد روى ابن حبيب في حديث الغزالين [ 3 ] شيئا آخر ، قال : كان معين بن عبد القيس مالقا لشباب قريش يسقون عنده ويشربون وكان عيادة فتاك قريش وحلفاؤهم ، منهم : أبو لهب ، والحكم بن أبي العاص ، والحارث بن عامر بن نوفل وغيرهم ، وأقبلت عير من الشام تحمل خمرا ، فقال لهم أبو لهب : ويلكم أما عندكم نفقة . قالوا : لا . قال : فعليكم بغزال الكعبة ، فإنما هو غزال أبي ، وكان عبد المطلب استخرجه من زمزم ووجد بها سيوفا والغزال ، فحمله للكعبة . فانطلقوا بالليل فحمل أبو مسافع [ 4 ] ، والحارث بن عامر على ظهورهما حتى ألقياه / على الكعبة ، فضرب الغزال فوقع ، فتناوله أبو لهب ثم أقبلوا به فكسروه فأخذوا الذهب وعينيه ، وكانت من ياقوت ، وطرحوا طوقه ، وكان على خشب في منزل شيخ من بني عامر ، فأخذ أبو لهب العنق والرأس والقرنين ، وانطلق فلم تقربهم وذهبوا فاشتروا كل خمر كان [ معهم ] وأعطوا الشنف والقرط القسيس ، فافتقدت قريش الغزال ، فتكلموا فيه ، وجد في لبرة عبد الله بن جدعان ، فمر العباس ، وهو شاب بدور بني سهم وهم يغنون ويقولون : إن الغزال الَّذي كلتم وحليته يعنونه بخطوب الدهر والعثر طافت به عصبة من سر قومهم أهل العلا والندا والبيت ذي الستر فأخبر أبو طالب [ 5 ] فجاؤوا ابن جدعان وغيرهم فسمعوا الغناء ، وأقبلوا من الغد ووجدوا العينين : إحداهما مقرط قرط الغزال والأخرى مشنفة بالمنفد ، فهرب الحارث بن عامر ، وقطعت يد الرجل ، وصولح القوم على خمسين ناقة ففدوا بها الكعبة .

--> [ 1 ] « فيه » سقط من ت . [ 2 ] في الأصل « وأسياف وأدرعة فجعل للأسياف » وهذا خطأ لغويّ « فاقتضى » التصحيح . [ 3 ] من أول : « وضرب الغزالين صفائح في الباب . . . » حتى آخر الفصل سقط في ت . [ 4 ] هكذا بالأصل ، وكتب تحتها : « أبو لهب » . [ 5 ] هكذا في الأصل ، والخبر ساقط من ت .