ابن الجوزي

194

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال : زعموا أن رجلا نزل بطن مسيل ، فقيل له : تحول فهذا منزل [ 1 ] خطر ، قال : قد علمت ، ولكن يعجبني نزهته ، فقيل : إنما تطلب الرّفق [ 2 ] لصلاح نفسك فلم تخاطر بها ، فغشيه السيل فذهب به ، فقالوا : أبعده الله . قال أنطونس : فلو أخذنا بالحزم كنا كأصحاب أصقولية [ 3 ] ، قيل : كيف كان ذلك ؟ قال : بعث ملك أصقولية بعثا إلى أقزوليه [ 4 ] ، وكان المسير إليها في البحر ستين ليلة ، ولا زاد معهم إلا ما حملوه معهم ، وكان مع أصحاب أصقولية كاهنان ، فقال أحدهما : أما إن هذا الجيش لأصقولية سيقيمون على أقزولية سبعة أيام يرمونها بالمجانيق ، وتفتح في اليوم الثامن ، فقال الآخر : تقيمون سبعة وتنصرفون ، فعمل بعضهم على قول من قال بفتحها فقالوا : لا نعني أنفسنا بحمل الزاد ، وقال الآخرون : لا نخاطر ، فحملوا للبدأة والرجعة . فلما نزلوها لم تفتح ، فرجعوا فهلك من فرط في حمل الزاد . فقال النفر لأنطونس : ما أحسن كلامك وأبلغ موعظتك ، فقال : أما إن حلاوة موعظتي لا تتجاوز [ 5 ] آذانكم / إن لم تعلموا أن جميع كتب الأنبياء ، إنما تجزون ما كنتم تعملون ، وانظروا في أعمالكم وانصرفوا عني ، فاقترعوا بينهم وملكوا أحدهم .

--> [ 1 ] في الأصل : « فهذا البرك » وما أوردناه من ت . [ 2 ] في الأصل : « تطلب الذنب لصلاح » وما أوردناه من ت . [ 3 ] كذا جاء ذكر هذا الموضع ، وقد جاء بالسين ، ولم أقف عليه في معجم البلدان ، ولا الروض المعطار . [ 4 ] كذا جاء ذكر هذا الموضع ، ولم أقف عليه . [ 5 ] في الأصل : « أما الآن فحلاوة موعظتي لا تتجاوز » . وما أوردناه من أ .