ابن الجوزي
187
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال : فردّوه إلى أبيه ، وقد كاد ينزف دمه ، فقال له : يا بنيّ ، ما هذا الجزع ؟ قال : جزعي ليوم يجازى فيه الصغير والكبير على ما عملا من [ 1 ] / خير وشر . فدعا بثياب من الشعر فلبسها ، وقال : إني عازم في الليل أن أخرج . فلما كان [ في ] [ 2 ] نصف الليل ، أو قريبا منه خرج ، فلما خرج [ 3 ] من باب القصر ، قال : اللَّهمّ إني أسألك أمرا ليس لي منه قليل ولا كثير ، وقد سبقت فيه المقادير . إلهي لوددت أن الماء كان في الماء ، وأن الطين كان في الطين ، ولم انظر بعيني إلى الدنيا نظرة واحدة . قال بكر بن عبد الله : فهذا رجل خرج من ذنب [ واحد ] [ 4 ] لا يعلم ما عليه فيه [ 5 ] ، فكيف بمن يذنب وهو يعلم بما عليه ، ولا يتحرج ولا يجزع ولا يتوب [ 6 ] . حديث أنطونس السائح : أخبر عبد الله بن علي المقري ، قال : أخبرنا طراد بن محمد الزينبي ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن بشران ، قال : حدّثنا الحسين بن صفوان ، قال : حدّثنا أبو بكر القرشي ، قال : [ 7 ] ذكروا أن ملكا بعد زمان المسيح عاش ثلاثمائة وعشرين سنة ، فلما حضرته الوفاة بعث إلى ثلاثة نفر من عظماء [ أهل ] [ 8 ] مملكته ، فقال لهم : قد نزل بي ما ترون وأنتم رؤس أهل مملكتكم ، ولا أعرف أحدا أولى بتدبير رعيتكم منكم ، وقد كتبت عهدا جعلته إلى ستة نفر من خياركم ليختاروا رجلا منكم [ 9 ] لتدبير مملكتكم ، فسلموا ذلك لمن اجتمع عليه ملؤكم ، وإياكم والاختلاف فتهلكون أنفسكم ورعيتكم ، فقالوا : بل
--> [ 1 ] في الأصل : « ما عمل » ، وما أوردناه من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من ت . [ 3 ] في الأصل : « فلما أن خرج » وما أوردناه من التوابين . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من التوابين . [ 5 ] في الأصل : « ما من عليه فيه » ، وأوردناه من ت والتوابين . [ 6 ] الخبر أورده ابن الجوزي في الشفا 92 ، وفي المصباح المضيء 2 / 257 . [ 7 ] بياض في ت مكان : « حديث أنطونس السائح » . [ 8 ] ما بين المعقوفتين : من ت . [ 9 ] تكررت « ليختاروا رجلا منكم » في الأصل .