ابن الجوزي
178
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
سحابة ، ثم تبعتك لتخبرني ما أمرك ، فأخبره فقال الرسول : التائب إلى الله بمكان ليس أحد من الناس بمكانه . عابدة من بني إسرائيل يقال لها سارة [ 1 ] : أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال : أخبرنا أحمد بن علي الثوري قال : أخبرنا عمر بن ثابت قال : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس قال : أخبرنا أبو بكر القرشي قال : أخبرنا عبد الله بن رومي قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم ، عن عبد الصمد بن معقل ، عن وهب بن [ 2 ] منبه قال : [ 3 ] أتي بامرأة من بني إسرائيل يقال لها سارة وسبعة بنين لها إلى ملك كان يفتن الناس على أكل لحم الخنزير فدعا أكبرهم فقرّب إليه لحم الخنزير ، فقال : كل ، فقال : ما كنت لآكل شيئا حرّمه الله عز وجل أبدا ، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه ، ثم قطعه عضوا عضوا حتى قتله ، ثم دعا بالذي يليه فقال : كل ، فقال : ما كنت لآكل شيئا حرمه الله تعالى ، فأمر بقدر من نحاس فملئت زيتا ثم أغليت حتى إذا غلت ألقاه فيها ، ثم دعا الَّذي يليه ، فقال : كل ، فقال : ما كنت لآكل شيئا حرمه الله تعالى ، فقتله ، ثم دعا الَّذي يليه [ 4 ] ، فقال : أنت أذل وأقل وأهون على الله من أن آكل شيئا حرمه الله تعالى علي فضحك الملك ، وقال : أتدرون ما أراد بشتمه إياي ، أراد أن يغضبني ، فأعجل في قتله وليخطئه ذلك وأمر به ، فجز جلدة عنقه ، ثم أمر به أن يسلخ جلدة رأسه ووجهه فسلخوه سلخا ، فلم يزل يقتل كل واحد منهم بلون غير قتل أخيه حتى بقي أصغرهم ، فالتفت به إلى أمه ، فقال : لقد رثيت لك مما رأيت فانطلقي بابنك هذا فاخلي به وانقذيه على أن يأكل لقمة واحدة فيعيش لك قالت : نعم ، فخلت به ، فقالت : أي بني إنه كان لي على كل رجل من
--> [ 1 ] بياض في ت مكان : « عابدة من بني إسرائيل يقال لها سارة » . [ 2 ] حذف السند من ت . [ 3 ] في ت زيادة مطموسة ، الواضح منها ما يلي : « سأل بعض أهل ( الطريقة ) قال : « يا أبا عبد الله هل سمعت ( . . . ) عذاب أشد مما نحن فيه ما لو نظرتم ما أنتم فيه وإلى ما خلا لكان ما أنتم فيه مثل الدخان عند النار » . [ 4 ] « ما كنت لآكل . . . دعا الَّذي يليه » . سقط من ت .