ابن الجوزي
17
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
مات - واسمها : حنة - حاملا بمريم ، وكان زكريا زوج أشياع أخت مريم ، فجعلت حنة ما في بطنها محررا للكنيسة التي في جبل أصبهيون [ 1 ] ، فلما ولدت إذا هي أنثى فكفلها زكريا ، فلما فطمتها أمها تركتها في محرابها ، ولحقت بأهلها ، فغذيت بثمار الجنة ، فكان زكريا يجد عندها الثمار الرطبة التي تكون في الشتاء ، فيقول : يا مريم ، أنى لك هذا ؟ فتقول : هو من عند الله ، فهنالك دعا زكريا عليه السلام ربه أن يرزقه ولدا . ذكر حمل مريم [ 2 ] لما بلغت خمس عشرة سنة خرجت يوما تستعذب الماء من مغارة ، فإذا جبريل من عند الله ينفخ في جيبها نفخة فوصلت إلى الرحم ، فاستمر بها الحمل [ 3 ] . وقال قوم : حملت به لثلاث عشرة سنة ، وأن جبريل عليه السلام نفخ ما بين جيبها ودرعها [ 4 ] . وأخبرنا ابن الحصين ، قال : أخبرنا أبو علي ابن المذهب ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثني محمد بن يعقوب الدمامي ، قال : أخبرنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت أبي يحدّث ، عن الربيع بن أنس ، عن رفيع أبي العالية ، عن أبيّ بن كعب [ 5 ] : « أن الله عز وجل بعث جبريل إلى مريم فدخل من فيها » .
--> [ 1 ] في أ : « أصبهون » . [ 2 ] بياض في ت مكان : « ذكر حمل مريم » . [ 3 ] انظر الطبري 1 / 593 . [ 4 ] انظر الطبري 1 / 594 . والكامل 1 / 237 . [ 5 ] حذف السند في ت وكتب بدلا منه : « أخبرنا ابن الحصين بإسناد له عن أبيّ بن كعب » .