ابن الجوزي

152

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

انها ليست المدينة التي يعرف ، ورأى ناسا لا يعرفهم ، فتعجب ، وجعل [ 1 ] يقول : لعلي نائم ، فلما دخلها رأى قوما يحلفون باسم عيسى فقام مسندا ظهره إلى جدار ، وقال في نفسه : والله ما أدري لما هذا إلا غشية ، أمس لم يكن على وجه [ 2 ] الأرض من يذكر عيسى إلا قتل ، واليوم أسمعهم يذكرونه ، لعل هذه ليست بالمدينة التي أعرف ، والله ما أعرف مدينة قرب [ 3 ] مدينتنا [ شيئا ] [ 4 ] ، فقام كالحيوان ، وأخرج ورقا ، فأعطاه رجلا ، وقال : بعني طعاما . فنظر الرجل إلى نقشه فعجب [ 5 ] ثم ألقاه إلى آخر ، فجعلوا يتطارحونه بينهم ويتعجبون ويتناقدون [ 6 ] وقالوا : إن هذا قد أصاب كنزا ففرق منهم وظنهم قد عرفوه ، فقال : أمسكوا طعامكم فلا حاجة لي إليه ، فقالوا له : من أنت يا فتى ، والله لقد وجدت كنزا ، وأنت تريد أن تخفيه ، فشاركنا فيه ، وإلا أتينا بك إلى السلطان فيقتلك . فلم يدر ما يقول ، فطرحوا كساءه في عنقه وهو يبكي ويقول : فرق بيني وبين / إخوتي يا ليتهم يعلمون ما أصبت [ 7 ] فأتوا به إلى رجلين كانا يدبران أمر المدينة ، فقالا : أين الكنز الَّذي وجدت ؟ فقال : ما وجدت كنزا ، ولكن ما هذه ورق آبائي ونقش هذه المدينة وضربها ، ولكن [ 8 ] والله ما أدري ما شأني ولا ما أقول [ لكم ] [ 9 ] . قال مجاهد : وكان ورق أصحاب الكهف مثل أخفاف الإبل فقالوا : من أنت ، وما اسم أبيك ؟ فأخبرهم ، فلم يجدوا من يعرفه ، فقال له أحدهما : أتظن أنك تسخر منّا وخزائن هذه المدينة بأيدينا وليس عندنا من هذا الضرب درهم ولا دينار ، إني سآمر بك فتعذّب عذابا شديدا ، ثم أوثقك حتى تعرّف هذا الكنز فقال تمليخا : أنبئوني عن شيء أسألكم عنه ، فإن فعلتم صدقتم . قالوا : سل ، قال : ما فعل الملك دقيانوس ، قالوا : لا نعرف اليوم على وجه الأرض ملكا يسمّى دقيانوس ، وإنما هذا ملك منذ زمان طويل ، وهلكت بعده قرون كثيرة ، فقال : والله ما يصدقني أحد بما أقوله ، لقد كنا فتية ، وأكرهنا

--> [ 1 ] فمات : « فجعل يتعجب » . [ 2 ] « وجه » سقطت من ت . [ 3 ] « مدينة قرب » سقطت من ت . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 5 ] في ت : « فتعجب » . [ 6 ] في ت : « ويتشاورون » . [ 7 ] في ت : « ما لقيت » . [ 8 ] « ولكن » سقطت من ت . [ 9 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .