ابن الجوزي

150

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

منهم : شمشون : قال مؤلف الكتاب [ 1 ] : كان في الفترة ، وكان رجلا صالحا من قرية من قرى الروم ، وكان قومه يعبدون الأوثان . قال وهب بن منبه : كان يغزوهم ويجاهدهم فيقتل ويسبي ويصيب المال ولا يقاتلهم إلا بلحي / جمل [ 2 ] ، وكان قد أعطي قوة في البطش فلا يوثقه حديد ولا غيره ، فلم يقدروا عليه ، فدخلوا على امرأته فجعلوا لها جعلا ، فقالت : أنا أوثقه لكم ، فأعطوها حبلا وثيقا ، وقالوا : إذا نام فأوثقي يده إلى عنقه حتى نأتي فنأخذه ، ففعلت ، فلما هبّ جذبه بيده فوقع من عنقه [ 3 ] ، فقال لها : لم فعلت هذا ؟ قالت : أجرب به قوتك [ 4 ] ، فأرسلت إليهم تخبرهم ، فأرسلوا إليه جامعة من حديد فلما نام ، جعلتها في عنقه ، فلمّا هبّ [ 5 ] جذبها فوقعت ، وقال : لم فعلت ، قالت [ 6 ] : أجرب قوتك ، ما رأيت مثلك في الدنيا يا شمشون ، أما في الأرض شيء يغلبك قال : لا ، إلا شيء واحد ، قالت : وما هو ؟ قال : ما أنا بمخبرك به ، فلم تزل به تسأله حتى [ 7 ] قال : ويحك إن أمي جعلتني نذرا ، فلا يغلبني شيء ولا يضبطني إلا شعري ، قالت : فلمّا نام ، أوثقت يده إلى عنقه بشعر رأسه فأوثقه ذلك ، وبعثت إلى القوم ، فأخذوه ، فجدعوا أنفه [ وأذنيه ] [ 8 ] وفقئوا عينه وأوثقوه [ 9 ] للناس بين ظهراني المدينة ، ودعا الله أن يسلطه عليهم ، فأمر أن يأخذ بعمودين من عمد المدينة ، كانت المدينة ذات أساطين ، فأخذ بالعمودين اللذين عليهما الملك والناس الذين ينظرون إليه فجذبهما ، وردّ [ 10 ] الله عز وجل إليه بصره ، وما أصابوا من جسده ووقعت المدينة بالناس والملك فهلكوا .

--> [ 1 ] « ومنهم شمشون . قال مؤلف الكتاب » بياض في ت . [ 2 ] في ت : « بلحى بعير » . [ 3 ] في ت : « من خلفه » . [ 4 ] في ت : « اختبرت قوتك » . [ 5 ] في ت « فلما علم » . [ 6 ] في الأصل : قال . [ 7 ] « حتى » سقطت من ت . [ 8 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 9 ] في ت : « ووقفوه » . [ 10 ] في ت : « والناس ينظرون إليه وردّ » .