ابن الجوزي

147

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أنبأنا يحيى بن ثابت بن بندار قال : أخبرنا الحسن بن أبي الحسن بن دوما قال : أخبرنا محمد بن جعفر الباقرحي قال : أخبرنا الحسن بن علي القطان قال : أخبرنا إسماعيل بن عيسى العطار قال : أخبرنا إسحاق بن بشر القرشي قال : أخبرنا ابن جريج ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال [ 1 ] : ظهرت نار بالبادية بين مكة والمدينة ، وكانت طوائف من العرب يعبدونها ، فقام رجل من عبس يقال له : خالد بن سنان العبسيّ ، فأطفأها ورفع ، وقال لأخوته : إني ميت ، فإذا مت فادفنوني في موضعي هذا ، فإذا حال الحول فارصدوا قبري ، وإذا رأيتم عيرا أبتر مقطوع الذنب عند قبري فاقتلوه وانبشوا قبري ، فإنّي أحدّثكم بكل شيء هو كائن . فمات ، فدفنوه ثم رصدوا قبره عند الحول ، فجاء العير فقتلوه وأرادوا أن ينبشوه ، فقال اخوته إن نبشناه كانت سبّة علينا في العرب فتركوه . فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم قدمت عليه بنت خالد بن سنان بعد ما هاجر [ 2 ] ، فقالت : أنا بنت خالد بن سنان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « العبسيّ » قالت : نعم ، فرحّب بها ثم قال لأصحابه : « إن أباها كان نبيّا هلك / بين مكة والمدينة ، ضيّعه [ 3 ] قومه » وقصّ النبي صلى الله عليه وسلم قصته وقال [ 4 ] لو نبشوه أخبرهم بشأني وشأن هذه الأمة وما يكون منها » [ 5 ] . وبالإسناد عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس : انه سئل عن خالد بن سنان العبسيّ ، أنبيا كان ؟ قال : لا ، إنما كان ألهم أمرا ، لو نبشوه لبشر بالنبيّ صلى الله عليه وسلم ، وإنما ألهم الإيمان والهدى أن غضب للَّه ، وأطفأ تلك النار لئلا تعبد . و روى عكرمة [ 6 ] ، عن ابن عباس قال : قال خالد بن سنان لقومه : إني ميّت ، فإذا

--> [ 1 ] حذف السند من ت وكتب بدلا منه : « أنبأنا يحيى بإسناد له عن مجاهد عن ابن عباس قال : » . [ 2 ] في ت : « بعد ما هاجروا » . [ 3 ] في الأصل : « فتبعه » . [ 4 ] « وقصّ النبي صلى الله عليه وسلم قصته وقال » سقط من ت . [ 5 ] انظر قصة خالد بن سنان في : البداية والنهاية 2 / 211 - 212 . والكامل 1 / 291 . وعجائب الحديث للنقاش ( خط ) . وزاد المسير . [ 6 ] من هنا حتى آخر خبر خالد بن سنان سقط من ت .