ابن الجوزي

140

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وتزوج امرأة فاستطالت ليلتها معه ، فقال : ما تكرهين مني ؟ فقالت : إنك ثقيل الصدر ، سريع الإراقة ، بطيء الإفاقة ، ريحك ريح كلب . فطلقها . و قال مؤلف الكتاب [ 1 ] : وقد روينا أن قوما من اليمن أقبلوا يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلوا الطريق ، وأعوزهم الماء ، فإذا ركب على بعير ، فأنشد بعضهم يقول : ولما رأت أنّ الشريعة قصدها [ 2 ] وأن البياض من فرائضها دامي تيمّمت العين التي عند ضارج يفيء عليها الظلّ عرمضها طامي فقال الراكب : من يقول هذا ؟ فقالوا : امرؤ القيس . قال : ما كذب والله هذا ضارج عندكم . فمشوا ، فإذا ماء عذب [ 3 ] عليه العرمض ، فشربوا ولولا ذلك لهلكوا . ولما وردوا أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس . فقال : « ذاك الرجل مشهور في الدنيا خامل في الآخرة ، مذكور في الدنيا منسي في الآخرة ، معه لواء الشعراء يقودهم إلى النار » [ 4 ] . أخبرنا ابن الحصين قال : أخبرنا ابن المذهب قال : أخبرنا أحمد بن جعفر قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدّثني أبي قال : حدّثنا هشيم قال : أخبرنا أبو الجهم ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار » [ 5 ] . قال مؤلف الكتاب : واعلموا أن أوائل الشعر لم تكن إلا الأبيات اليسيرة يقولها الرجل عند حدوث الحاجة له ، فأول من ابتدع المعاني العجيبة والنسيب الدقيق ، مع

--> [ 1 ] في ت : « قال المصنف » . [ 2 ] في البداية والنهاية 2 / 219 : « همّها » . [ 3 ] في ت : « غدق » . [ 4 ] حديث : « ذاك الرجل مشهور في الدنيا . . . » . أخرجه . [ 5 ] حديث : « امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء . . . » . قال ابن كثير في تاريخه 2 / 218 : « وقد روى هذا الحديث عن هشام جماعة كثيرون منهم بشر بن الحكم ، والحسن بن عرفة ، وعبد الله بن هارون ، ويحيى بن معين . وأخرجه ابن عدي من طريق عبد الرزاق عن الزهري به . وهذا منقطع ورديء من وجه آخر عن أبي هريرة ، ولا يصح إلا من هذا الوجه » .