ابن الجوزي
124
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فهو بيته وحرمه ، وإن يخلّ بينه وبينه ، فوالله ما عندنا من دفع عنه . قال : فانطلق إلى الملك ، فإنه قد أمرني أن آتيه بك فانطلق معه عبد المطلب ومعه بعض بنيه حتى أتى العسكر فسأل عن ذي نفر [ 1 ] ، وكان له صديقا ، حتى دلّ عليه [ 2 ] ، فجاءه وهو في محبسه فقال له : يا ذا نفر ، هل عندك غناء فيما نزل بنا ؟ فقال له ذو نفر : ما غناء رجل أسير بيدي [ 3 ] ملك ينتظر أن يقتله غدوّا أو عشيّا ! ما عندي غناء فيما نزل بك إلَّا أن أنيسا سائس [ 4 ] الفيل لي صديق [ 5 ] ، فسأرسل [ 6 ] إليه فأوصيه بك ، وأعظم عليه حقك ، وأسأله أن يستأذن لك على / الملك فتكلَّمه بما تريد ، ويشفع لك عنده بخير إن قدر عليه . قال : حسبي . ثم بعث إلى أنيس ، فجاء به فقال : يا أنيس ، إن عبد المطلب سيّد قريش يطعم الناس بالسّهل ، والوحوش في رؤس الجبال ، وقد أصاب له الملك مائتي بعير ، فاستأذن له [ 7 ] عليه وأنفعه بما استطعت . قال : أفعل . فكلَّم أنيس أبرهة فقال : يا أيها الملك ، هذا سيّد قريش ببابك يستأذن عليك فأذن له ، وأحسن إليه . [ فأذن له أبرهة ] [ 8 ] وكان عبد المطلب عظيما ، وسيما ، جسيما ، فلما رآه أبرهة أجلَّه وأكرمه ، ونزل عن سريره ، فجلس على بساطه وأجلسه معه ، ثم قال لترجمانه : قل : ما حاجتك ؟ فقال له ذلك الترجمان ، فقال عبد المطلب : حاجتي إلى الملك أن يردّ عليّ مائتي بعير أصابها لي . فلما قال له ذلك قال أبرهة لترجمانه : قل له [ 9 ]
--> [ 1 ] في ت : « عن ذي نقرة نقرة » . [ 2 ] في ت : « حتى إذا دل عليه » . [ 3 ] في ت : « في يدي » . [ 4 ] في الأصل : « سائق » . [ 5 ] « لي صديق » سقطت من ت ، وغير واضحة في الأصل . [ 6 ] في ت : « فأتوسل » . [ 7 ] « له » سقط من ت . [ 8 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 9 ] « أبرهة لترجمانه قل له » سقط من ت .