ابن الجوزي

12

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

على كل زاوية ربعا ، ثم ارفعوا أيديكم إلى السماء فنادوا : إنا نستفتحك باللَّه بدم يحيى [ ابن زكريا [ 1 ] ، فإنّها سوف تتساقط . ففعلوا فتساقطت المدينة ودخلوا من جوانبها ، فقالت : أقتل على هذا الدم حتى يسكن ، فقتل سبعين ألفا ، فلما سكن الدم ، قالت : كفّ يدك ، فإنه إذا قتل نبيّ لم يرض الله حتى يقتل من قتله ، ومن رضي قتله . فأتاه صاحب الصحيفة بصحيفة فكفّ عنه وعن أهل بيته ، وخرّب بيت المقدس ، وأمر أن يطرح فيه الجيف ، وقال : من طرح فيه جيفة فله جزيته تلك السنة ، وأعانه على إخرابه [ 2 ] الروم من أجل بني إسرائيل إذ قتلوا يحيى . فلما خرّبه بختنصّر ذهب معه بوجوه بني إسرائيل ، منهم : دانيال ، فلما قدم أرض بابل وجد صيحائين قد مات ، فملك مكانه ، فقال له المجوس : إن الذين قدمت بهم دانيال وأصحابه لا يعبدون إلهك ، ولا يأكلون من ذبيحتك ، [ فدعاهم ، فسألهم ، فقالوا : أجل [ إنّ ] [ 3 ] لنا ربا نعبده ولا نأكل من ذبحتكم ] فأمر بخد فخدّ لهم ، فألقوا فيه وهم ستة وألقي معهم سبع ضار ليأكلهم ، فلما راحوا إليهم وجدوهم جلوسا ، والسبع مفترش ذراعيه ، ووجدوا معهم رجلا فعدّوهم فوجدوهم سبعة ، فقالوا : إنما كانوا ستة ، فخرج السابع وكان ملكا فلطم نصر لطمة ، فصار في الوحش فكان فيهم سبع سنين [ 4 ] . قال أبو جعفر ابن جرير الطبري : وقول من قال إن بختنصّر هو الَّذي غزا بني إسرائيل عند قتلهم يحيى غلط عند أهل العلم بأمور الماضين ، لأنهم أجمعوا على أن بختنصّر إنما غزا بني إسرائيل عند قتلهم نبيّهم شعيا في عهد إرمياء ، وبين أرمياء وتخريب بختنصّر بيت المقدس إلى مولد يحيى أربعمائة سنة وإحدى وستون سنة ،

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 2 ] في الطبري 1 / 589 : « على خرابه » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، ت ، وأثبتناه من الطبري . [ 4 ] في الأصل ، ت : « فصار مع الوحش سبع سنين » والتصحيح من الطبري 1 / 589 . وهذا الخبر أخرجه الطبري ، في التاريخ 1 / 586 - 589 . وفي التفسير 15 / 25 - 26 .