ابن الجوزي
117
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فقال لها : أنزل . قالت : انزل [ 1 ] . فنزل فدخل الكوخ ، وأدخل فرسه ، فأقبل الليل ، فإذا ابنة العجوز قد جاءت معها بقرة قد رعتها / بالنهار ، فأدخلتها الكوخ ، وكسرى ينظر إليها [ 2 ] ، فقامت العجوز إلى البقرة [ ومعها ] [ 3 ] إناء فاحتلبت [ البقرة لبنا ] [ 4 ] صالحا وكسرى ينظر فقال في نفسه : ينبغي أن تجعل على كل بقرة إتاوة - يعني خراجا - فهذا حلاب كبير [ 5 ] . وأقام مكانه حتى مضى أكثر الليل فقالت العجوز : يا فلانة ، قومي إلى فلانة - تريد البقرة - فاحتلبيها [ 6 ] . فقامت إلى البقرة فوجدتها حائل لا لبن فيها ، فنادت : يا أماه ، قد والله أضمر لنا الملك شرا . فقالت : وما ذاك ؟ قالت : هذه فلانة حائل تبيس بقطرة . فقالت لها : امكثي فإن عليك ليلا . فقال كسرى في نفسه : من أين علمت ما أضمرت في نفسي ، أما إني لا أفعل ذلك . قال : فمكثت ، ثم نادتها : يا بنية ، قومي إلى فلانة فاحتلبيها [ 7 ] . فقامت إليها فوجدتها حافل . فقالت : يا أمّاه ، قد والله ذهب ما كان في نفس الملك من الشر ، هذه فلانة حافل . فاحتلبتها ، وأقبل الصبح وتتبع الرجال أثر كسرى حتى أتوه بركب [ 8 ] ، فأمر بحمل العجوز وابنتها إليه ، فأحسن إليهما ، وقال : كيف علمت أن الملك قد أضمر شرا ، وأن الشر الَّذي أضمره قد [ 9 ] رجع فيه ؟ قالت [ العجوز ] [ 10 ] : إنا بهذا المكان منذ كذا وكذا ، ما عمل فينا بعدل إلا أخصب بلدنا ، واتسع عيشنا ، وما أمر فينا بجور [ 11 ] إلا ضاق عيشنا ، وانقطعت موادنا [ 12 ] والنفع عنا .
--> [ 1 ] « قال : انزل » سقطت من ت . [ 2 ] « إليها » سقطت من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 5 ] في ت : « فالأحلاب كثيرة » . [ 6 ] في ت : « فاحلبيها » . [ 7 ] « فاحتلبيها » سقط من ت . [ 8 ] في ت : « فركب » . [ 9 ] في ت : « الَّذي قد أضمر عاد عنه » . [ 10 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 11 ] في ت : « بجهد » . [ 12 ] في ت : « وانقطع مواد » .