ابن الجوزي
113
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الترك والصين والخزر ، وكان مكرما للعلماء ، وملك ثمانيا وأربعين سنة . وقيل : سبعا وأربعين سنة [ 1 ] ، وثمانية أشهر وعشرة أيام . ذكر طرف من أخباره [ 2 ] إنه كان مكتوبا على سرير كسرى : الدين لا يتم إلا بالملك ، والملك لا يتم إلا بالرجال ، والرجال لا يتمون إلا بالمال ، والمال لا يجيء إلا بعمارة الأرض ، والعمارة لا تتم إلا بالعدل . وكان على جانبه مكتوب : عدل السلطان أنفع [ للرعية ] [ 3 ] من خصيب الزمان . ورفع إلى كسرى أن عامل الخراج بالأهواز قد جنى فضل ثمانية آلاف درهم على ما يجب من الخراج ، فوقع بردّ المال وقال : إن الملك إذا عمّر [ 4 ] بيوت أمواله بما يأخذ من الرعية كان كمن عمّر [ 5 ] سطح داره بما يقلعه من قواعد بنائه [ 6 ] . ومات لكسرى ولد فلم يجزع عليه ، فقيل له في ذلك فقال : من أعظم الجهل شغل القلب [ 7 ] بما لا مردّ له . وكان يقول : الغمّ مدهشة للعقل ، مدهشة للطبع ، مقطعة للحيلة ، فإذا ورد [ 8 ] على العاقل ما يحتاج فيه إلى الحيلة قمع الحزن ، وفرغ العقل للحيلة . وقال : القليل مع قلة الهم أهنأ من الكثير مع عدم الدعة . وقال : لما فرغت من [ إصلاح ] [ 9 ] الأمور الخاصة والعامة إلى قبول ما لا خير فيه
--> [ 1 ] « وقيل سبعا وأربعين سنة » سقطت من ت . [ 2 ] بياض في ت مكان : « ذكر طرف من أخباره . أنه » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 4 ] في ت : « إذا عمدد » . [ 5 ] في ت : « كمن طين » . [ 6 ] في ت : « قواعد بيته » . [ 7 ] في ت : « شغل الفكر » . [ 8 ] في الأصل : « فإذا رد » . [ 9 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .