العظيم آبادي
63
عون المعبود
غسان عن عمر بن نافع عن أبيه قال : جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة ليحلها لأخيه هل يحل للأول قال لا إلا بنكاح رغبة ، كنا نعد هذا سفاحا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . وقال ابن حزم . ليس الحديث على عمومه في كل محلل إذ لو كان كذلك لدخل فيه كل واهب وبائع ومزوج ، فصح أنه أراد به بعض المحلين ، وهو من أحل حراما لغيره بلا حجة ، فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك لأنهم لم يختلفوا في أن الزوج إذا لم ينو تحليلها للأول ونوته هي أنها لا تدخل في اللعن ، فدل على أن المعتبر الشرط والله أعلم انتهى . قال الخطابي في المعالم : إذا كان ذلك عن شرط بينهما فالنكاح فاسد ، لأن العقد متناه إلى مدة كنكاح المتعة ، وإذا لم يكن شرطا وكان نية وعقيدة فهو مكروه ، فإن أصابها الزوج ثم طلقها وانقضت العدة فقد حلت للزوج الأول وقد كره غير واحد من العلماء أن يضمرا أو ينويا أو أحدهما التحليل ، وإن لم يشترطاه . قال إبراهيم النخعي : لا يحلها لزوجها الأول إلا أن يكون نكاح رغبة ، فإن كانت نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الثاني أو المرأة أنه محلل ، فالنكاح باطل ولا تحل للأول . وقال سفيان الثوري : إذا تزوجها وهو يريد أن يحللها لزوجها ثم بدا له أن يمسكها لا يعجبني إلا أن يفارقها ويستأنف نكاحا جديدا . وكذلك قال أحمد بن حنبل . وقال مالك بن أنس : يفرق بينهما على كل حال . انتهى كلام الخطابي وإنما لعنهما لما في ذلك من هتك المروءة وقلة الحمية والدلالة على خسة النفس وسقوطها . أما بالنسبة إلى المحلل له فظاهر ، وأما بالنسبة إلى المحلل فلأنه يعير نفسه بالوطء لغرض الغير فإنه إنما يطؤها ليعرضها لوطء المحلل له ، ولذلك مثله صلى الله عليه وسلم بالتيس المستعار . ذكره في المرقاة نقلا عن القاضي . ( فرأينا أنه ) أي الرجل ( بمعناه ) أي بمعنى الحديث المذكور . قال المنذري : وأخرجه