العظيم آبادي
51
عون المعبود
علا ، أو أخت أم الأم وأم الجدة من جهتي الأم والأب وإن علت ، فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما . وقالت طائفة من الخوارج والشيعة يجوز واحتجوا بقوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) واحتج الجمهور بهذه الأحاديث خصوا بها الآية . والصحيح الذي عليه جمهور الأصوليين جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لأنه صلى الله عليه وسلم مبين للناس ما أنزل إليهم من كتاب الله . وأما الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين كالنكاح فهو حرام عند العلماء كافة وعند الشيعة مباح . قالوا ويباح أيضا الجمع بين الأختين بملك اليمين قالوا وقوله تعالى : ( وأن تجمعوا بين الأختين ) إنما هو النكاح . وقال العلماء كافة هو حرام كالنكاح لعموم قوله تعالى : ( وأن تجمعوا بين الأختين ) وقولهم إنه مختص بالنكاح لا يقبل بل جميع المذكورات في الآية محرمات بالنكاح وبملك اليمين جميعا . ومما يدل عليه قوله تعالى : ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) فإن معناه أن ملك اليمين يحل وطؤها بملك اليمين لانكاحها فإن عقد النكاح عليها لا يجوز لسيدها والله أعلم . وأما باقي الأقارب كالجمع بين بنتي العمتين وبنتي الخالتين ونحوهما فجائز عندنا وعند العلماء كافة إلا ما حكاه القاضي عن بعض السلف أنه حرمه . دليل الجمهور قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) وأما الجمع بين زوجة الرجل وبنته من غيرها فجائز عندنا وعند مالك وأبي حنيفة والجمهور وقال الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى لا يجوز . دليل الجمهور قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي . ( كره أن يجمع بين العمة والخالة وبين الخالتين والعمتين ) قال في فتح الودود : كره أن يجمع بين العمة والخالة أي وبين من هما عمة وخالة لها ، فالظرف الثاني من مدخول بين متروك في الكلام لظهوره ، وكذا قوله بين الخالتين أي وبين من هما خالتان لها ، والمراد بالخالتين الصغيرة ممن هي خالة لها والكبيرة منها أو الأبوية وهي أخت الأم من أب والأمية وهي أخت الأم من أم وعلى هذا قياس العمتين . ويحتمل أن يكون المراد بالخالتين الخالة ومن هي خالة لها أطلق عليها اسم الخالة تغليبا وكذا العمتين والكلام لمجرد التأكيد . وهذا الذي ذكرنا هو الموافق لأحاديث الباب . وقال السيوطي نقلا عن شرح المنهاج لكمال الدميري : قد أشكل هذا على بعض العلماء حتى حمله على المجاز وإنما المراد النهي عن الجمع بين امرأتين