العظيم آبادي

35

عون المعبود

في سورة النور وأخبر أن من نكحها فهو زان أو مشرك فهو إما أن يلتزم حكمه تعالى ويعتقد وجوبه عليه أو لا ، فإن لم يعتقده فهو مشرك ، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زان ، ثم صرح بتحريمه فقال : ( وحرم ذلك على المؤمنين ) وأما جعل الإشارة في قوله : ( وحرم ذلك ) إلى الزنا فضعيف جدا إذ يصير معنى الآية الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك وهذا مما ينبغي أن يصان عنه القران . ولا يعارض ذلك حديث ابن عباس المذكور في الباب الذي قبله فإنه في الاستمرار على نكاح الزوجة الزانية والآية في ابتداء النكاح ، فيجوز للرجل أن يستمر على نكاح من زنت وهي تحته ويحرم عليه أن يتزوج بالزانية . وقد عرفت أنه أريد بقوله : لا تمنع يد لامس . غير الزنا أيضا وعلى هذا معارضة أصلا . قال المنذري : وللعلماء في الآية خمسة أقوال أحدها أنها منسوخة ، قاله سعيد ابن المسيب . وقال الشافعي في الآية القول فيها كما قال سعيد بن المسيب إن شاء الله أنها منسوخة . وقال غيره الناسخ لها : ( وأنكحوا الأيامى منكم ) فدخلت الزانية في أيامى المسلمين وعلى هذا أكثر العلماء يقولون من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها . والثاني أن النكاح ههنا الوطء والمراد أن الزاني لا يطاوعه على فعله ويشاركه في مراده إلا زانية مثله أو مشركة لا تحرم الزنا . وتمام الفائدة في قوله سبحانه : ( وحرم ذلك على المؤمنين ) يعني الذين امتثلوا الأوامر واجتنبوا النواهي . والثالث أن الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة أو مشركة وكذا الزانية . والرابع أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنا ، واحتج بأن الآية نزلت في ذلك . والخامس أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف ، والعفيفة على الزاني . والله أعلم انتهى . والحديث أخرجه الترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . ( لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله ) قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام : في الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن ظهر زناه ، ولعل الوصف بالمجلود بناء على الأغلب في حق من ظهر منه الزنا . وكذلك الرجل يحرم عليه أن يتزوج