العظيم آبادي

310

عون المعبود

( باب الشهر يكون تسعا وعشرين ) أي هذا باب في بيان أن الشهر قد يكون تسعا وعشرين لا أنه يكون دائما كذلك . ( إنا ) أي العرب وقيل أراد نفسه ( أمة ) أي جماعة قريش مثل قوله تعالى : ( أمة من الناس يسقون ) وقال الجوهري : الأمة الجماعة . وقال الأخفش : هو في اللفظ واحد وفي المعنى جمع ، وكل جنس من الحيوان أمة والأمة الطريقة والدين ، يقال فلان لا أمة له أي لا دين له ولا نحلة له ، وكسر الهمزة فيه لغة . وقال ابن الأثير . الأمة الرجل المفرد بدين لقوله تعالى : ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ) قاله العيني ( أمية ) بلفظ النسب إلى الأم ، فقيل : أراد أمة العرب لأنها لا تكتب ، أو منسوب إلى الأم لأن المرأة هذه صفتها غالبا ، وقيل : منسوبون إلى أم القرى وهي مكة أي إنا أمة مكية . قاله الحافظ في الفتح . وقال العيني : قيل معناه باقون على ما ولدت عليه الأمهات . وقال الداودي : أمة أمية لم يأخذ عن كتب الأمم قبلها إنما أخذت عما جاءه الوحي من الله عز وجل انتهى . ( لا نكتب ولا نحسب ) بالنون فيهما وهما تفسيران لكونهم أمية . قال الحافظ في الفتح : والمراد أهل الاسلام الذين بحضرته عند تلك المقالة ، وهو محمول على أكثرهم ، أو المراد نفسه صلى الله عليه وسلم وقيل للعرب أميون لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة . قال الله تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) ولا يرد على ذلك أنه كان فيهم من يكتب ويحسب لأن الكتابة كانت فيهم قليلة نادرة . والمراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضا إلا النزر اليسير ، فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير انتهى . قال العيني : وقوله : لا نحسب بضم السين ( الشهر ) أي الذي نحن فيه ، أو جنس الشهر وهو مبتدأ ( هكذا ) مشارا بها إلى نشر الأصابع العشر ( وهكذا ) ثانيا ( وهكذا ) ثالثا خبره بالربط بعد العطف ، وفسره الراوي بتسعة وعشرين وثلاثين . قلت : لفظ هكذا وهكذا وهكذا ثابت في بعض النسخ ثلاث مرات وفي بعض النسخ هكذا وهكذا مرتان ، وكذا أورده البخاري في رواية مختصرا ولفظه الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين .