العظيم آبادي

271

عون المعبود

النظر إليها لقوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) الآية ، ولحديث أم سلمة ( ( أفعمياوان أنتما ) ) وأيضا ليس في هذا الحديث رخصة لها في النظر إليه بل فيه أنها آمنة عنده من نظير غيره وهي مأمورة بغض بصرها عنه انتهى ( فإذ حللت ) أي خرجت من العدة ( فآذنيني ) بالمد وكسر الذال أي فأعلميني ( وأبا جهم ) بفتح فسكون هو عامر بن حذيفة العدوي القرشي وهو مشهور بكنيته ، وهو الذي طلب النبي صلى الله عليه وسلم أنبجانيته في الصلاة . قال النووي : وهو غير أبي جهم المذكور في التيمم وفي المرور بين يدي المصلي ( فلا يضع عصاه عن عاتقه ) بكسر الفوقية أي منكبه ، وهو كناية عن كثرة الأسفار أو عن كثرة الضرب وهو الأصح ، بدليل الرواية الأخرى أنه ضراب للنساء ، ذكره النووي وقال : فيه دليل على جواز ذكر الانسان بما فيه عند المشاورة وطلب النصيحة ، ولا يكون هذا في الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة ( فصعلوك ) بضم الصاد أي فقير ( لا مال له ) صفة كاشفة ( أنكحي ) بهمز وصل وكسر الكاف أي تزوجي ( فكرهته ) أي ابتداء لكونه مولى أسود جدا . وإنما أشار صلى الله عليه وسلم بنكاح أسامة لما علمه من دينه وفضله وحسن طرائقه وكرم شمائله فنصحها بذلك ( ثم قال : أنكحي ) إنما كرر عليها الحث على زواجه لما علم من مصلحتها في ذلك وكان كذلك ، ولذا قالت : فجعل الله تعالى الخ ( واغتبطت به ) بفتح التاء والباء أي صرت ذات غبطة بحيث اغتبطتني النساء لحظ كان لي منه قاله القاري وقال النووي : قال أهل اللغة : الغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه ، وليس هو الحد ، تقول : منه غبطته بما نال أغبطه بكسر الباء غبطا وغبطة فاغتبط هو كمنعته فامتنع وحبسته فاحتبس انتهى . وفي الحديث حجة لمن قال : إن المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ولا سكنى . قال النووي : اختلف العلماء في المطلقة البائن الحائل ( أي غير الحامل ) هل لها النفقة والسكنى أم لا ، فقال عمر بن الخطاب وأبو حنيفة وآخرون : لها السكنى والنفقة . وقال ابن عباس وأحمد : لا سكنى لها ولا نفقة . وقال مالك والشافعي وآخرون : يجب لها السكنى ولا نفقة لها . واحتج من أوجبهما جميعا بقوله تعالى : ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ) فهذا أمر بالسكنى . وأما النفقة فلأنها محبوسة عليه . وقد قال عمر : لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة جهلت أو نسيت . قال العلماء : الذي في كتاب ربنا إنما هو إثبات