العظيم آبادي
257
عون المعبود
غلت القدر أي صاحا وفي بعض النسخ غلبا بالموحدة ( متشاكسون ) أي متنازعون ( فمن قرع ) أي فمن خرج القرعة باسمه ( وعليه ) أي على من خرج باسمه القرعة ( ثلثا الدية ) أي ثلثا القيمة ، والمراد قيمة الأم فإنها انتقلت إليه من يوم وقع عليها بالقيمة . كذا في فتح الودود . وروى الحديث الحميدي في مسنده وقال فيه : فأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه ( حتى بدت ) أي ظهرت ( أضراسه ) الأضراس الأسنان سوى الثنايا الأربعة ( أو ) للشك ( نواجذه ) هي من الأسنان الضواحك التي تبدو عند الضحك والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان ، والمراد الأول لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى يبدو آخر أضراسه ، فورد كل ضحكة التبسم ، وإن أريد بها الأواخر لاشتهارها بها فوجهه أن يراد مبالغة مثله في ضحكه من غير أن يراد ظهور نواجذه . كما في المجمع . قال المنذري : في هذا الحديث دليل على أن الولد لا يلحق بأكثر من أب واحد ، وفيه إثبات القرعة في أمر وإحقاق القارع . وللقرعة مواضع غير هذا في العتق وتساوي البينتين في الشيء يتداعاه اثنان فصاعدا ، وفي الخروج بالنساء في الأسفار ، وفي قسم المواريث وإفراز الحصص بها ، وقد قال بجميع وجوهها نفر من العلماء ومنهم من قال بها في بعض هذه المواضع ، ولم يقل بها في بعض . وممن قال بظاهر حديث زيد بن أرقم إسحاق بن راهويه وقال : هو السنة في دعوى الولد ، وكان الشافعي يقول به في القديم . وقيل لأحمد في حديث زيد هذا فقال : حديث القافة أحب إلي . وقد تكلم بعضهم في إسناد حديث زيد بن أرقم وقد قيل فيه إنه منسوخ . انتهى . وقال في النيل : واعلم أنه لا معارضة بين حديث العمل بالقافة ، وحديث العمل بالقرعة لأن كل واحد منهما دل على أن ما استعمل عليه طريق شرعي فأيما حصل وقع به الإلحاق ، فإن حصلا معا فمع الاتفاق لا إشكال ومع الاختلاف الظاهر أن الاعتبار بالأول منهما لأنه طريق شرعي يثبت به الحكم ولا ينقصه طريق آخر يحصل بعده . قال المنذري : وأخرجه النسائي ، وفي إسناده الأجلح واسمه يحيى بن عبد الله الكندي ولا يحتج بحديثه .